فهرس الكتاب

الصفحة 4540 من 6093

{ الله الذى سخَّر لكُم البَحر } لا تذهب الخشب المجوفة ، ولا الخشب المتخللة الى أسفله { لتجْرى الفُلْك فِيه بأمره } بتسخيره تعالى اياه ، وتسخيره أمر من أموره ، وقيل: بتكوينه كقوله تعالى: { إنما أمره اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون } وهذا على وجه أو باذنه وارادته ، ولا يخفى أن الممتن به جريان الفلك فيه ، وهم فيها ، أو هم وأموالهم بلا تجر ، أو به فهو أعم من قوله: { ولتَبتغُوا } بالسير فيه { مِن فَضله } بالتجر ، وأخص منه من حيث ان الابتغاء من فضله يشمل الصيد والغوص لنحو لؤلؤ وغير ذلك ، وذكر التسخير وما بعده تتميم للتفريع ، كما ذلك له ذكر الأغراض العاجلة المستوجبة للشكر كما قال: { ولعلَّكم تشْكُرون } كى تشكروا نعمة التسخير ، وما ذكر ، وكأنه قيل: تلك الآيات أولى بالشكر ، ولذا عقب بما يعم العاجلة والآجلة وهو قوله:

{ وسخَّر لَكم ما في السَّموات وما في الأرض } من المنافع الظاهرة والخفية ، إذ ذكر التفكر بعد ، وهو ملاك الأمر { جميعًا } حال من ما في الموضعين ، أو توكيد أى جميعها { منْه } حال من ما في الموضعين ، أو متعلق بسخر فيكون فيه عمل عامل واحد في ضميرين لشىء واحد ، وأنت خبير بجواز ذلك ، اذا كان ذلك بحرف جر ، روى الطبرانى: أن ابن عباس رضى الله عنهما قال في تفسير ذلك: كل شىء من الله تعالى ، فمعنى قول عكرمة: ان ابن عباس لم يفسرها أنه لم يبسط الكلام فيها ، ويحتمل أن عكرمة لم يبلغه هذا التفسير ، وسأل رجل عبد الله بن عمرو بن العاص: مم خلق الله الخلق؟ قال: من الماء والظلمة ، والنور والريح والتراب ، قال: فمم خلق هؤلاء؟ قال لا أدرى ، وسأل الرجل عبد الله بن الزبير فقال كذلك ، فسأل ابن عباس فقال: من الماء والنور الخ قال: فمم خلق هؤلاء؟ فقل: { وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه } .

وظهر لى في قول ابن عباس أنه أراد منعه من التسلسل ، وأنه ان خلق هؤلاء من شىء ، أو تتابعت أشياء فانها تنتهى الى شىء لم يخلقه الله تعالى من شىء ، أو أراد أن كل شىء مستأنف من الله سبحانه ولو ذرك له الخلق من تلك الأشياء مؤانسة له ، ومجاراة ، وعاد الى التحقيق بأن الله لا يحتاج الى شىء يخلق منه شيئا ، ولكن اقتضت حكمته التولد ، والأسباب ، وهو خالق لهما ، ولا جزاءهما ، وهما مستقلين ، فكأنهما لم يكونا ، وعن ابن عباس: كل ذلك رحمة منه وقيل كل ذلك تفضل منه واحسان ، وعليهما فمنه خبر لمحذوف والمشهور أنه متعلق بسخر أو بمحذوف حال من ما في الموضعين قيل: أو نعت لمصدر أى تسخيرا منه ، وهذا يغنى عنه تعليقه بسخر { إنَّ في ذلك } المذكور من التسخير وما بعد { آياتٍ } كثيرة عظيمة { لقومٍ يتفكَّرون } فى خلقه ، فيهتدون الى الايمان والايقان والشكر ، ومن تفكر في الله سبحانه أداه فكره الى تشبيهه بخلقه فيشرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت