{ قال } أى قلنا لكل نذير رد عليه قومه قل ، وفى قراءة قال ، أى النذير أى جنسه { أو لوْ } أتقتدون بأبائكم ولو { جئتُكم بأهْدى ممَّا وجَدْتم عليْه آباءكم } من ضلالهم لا هداية فيما وجدوا عليه آباءهم من الضلالة ، واسم التفضيل لا يخرج عن التفضيل ، مع وجود من التفضيلية ، فهو في الآية مبقى على التفضيل مجاراة لهم في زعمهم أن في ذلك الضلال هدى ، لكن هذا أهدى منه ، والخطاب لكل نبى على سبيل البدلية لا لرسول الله A ، بدليل قراءة قال ، ردًا للضمير الى نذير المذكور ، والجمع في قوله: { قالوا إنَّا بما أرسلتم به كافرون } إذ لم يقل بما أرسلت ، ودعوى أن الجمع تعظيم خلاف الأصل ، ولقوله أيضا:
{ فانْتَقمْنا مِنْهم فانْظُر كيفَ كان عاقبة المُكذبين } فانه ظاهر فيمن استؤصل من الأمم ، والسورة مكية لا مدنية ، فلا يقال: المراد بالانتقام السبى ، والقتل والجلاء ، والخطاب في أرسلتم للنذيرين ، أى قالت كل أمة لنذيرها إنا بما ارسلت ، كقوله تعالى: { يا أيها الرسل كلوا } لأنه قال: لكل رسول كل ، واختلف في الآية التى تقرأ بقراءتين فصاعدا فقيل: إن الله D قال بواحدة ، وأذن أن تقرأ باثنتين أو أو أكثر ، وقيل كلهن من الله D ، والمختار أنه ان اختلف معنى القراءتين فهما من الله D جيمعا ، فهما بمنزلة آيتين ، ومثل له بعض المتقدمين بقراءة الجمهور: حتى يطهرون ، فاذا تطهرن ، وقراءة غيرهم: حتى يطهرن ويتطهرن ، وان اتحد المعنى فالله D قال بواحدة ، وأذن بغيرها لكل قبيلة ما تعود لسانها كالبيوت بضم الموحدة وكسرها والمحصنات بفتح الحاء وكسرها ، والتى قال بها ما على لسان قريش ، لأنه A قريشى ، لما روى أن القرآن نزل بلغة قريش .