فهرس الكتاب

الصفحة 3997 من 6093

{ وباركنا عليه وعلى اسحاق } أفضنا على ابراهيم واسحاق بركات الدين ، كجعل أكثر الأنبياء والرسل منهم ، والدنيا كتكثير نسلهما ، وجعلهم ملوكا ، وايتاء ما لم يؤت أحدا من العاملين ، وقيل: باركنا عن ابراهيم في أولاده ، وعلىإسحاق بأن أخرجنا من صلبه ألف نبى ، أولهم يعقوب ، وآخرهم عيسى ، على نبينا وعليهم الصلاة والسلام { ومِن ذُرِّيتهما مُحْسنٌ } بالايمان والعبادة والأمر والنهى ، ونفع عباد الله في دينهم ودنياهم { وظالمٌ لنَفْسه } بالأشراك وما دونه الصالح المعاصى { مُبينٌ } ظاهر الظلم ، ولا يلزم أنتكون ذرية الصالح صالحة ، ولا عيب على الصالح بفساد ذريته ، امتن الله D على ابراهيم بالذبيح وهو اسماعيل ، وبابنه اسحقا هذا الممدوح ، وإسماعيل هو أكبر سنًا ، فما الحكمة في دعوى تعدى الذبيحية عنه الى من بعده ، وأى دليل وهو أيضا يذكر قبل إسحاق اذا ذكرا في القرآن كما يقدم اسحاق على ابنه يعقوب ، اسحاق على ابنه يعقوب ، وكما قدم اسحاق وعلى يعقوب في الهبة إذ قال: { ووهبنا له اسحقا ويعقوب } لتقدمه بالزمان .

قال الله تعالى: أم يقولون ان ابراهيم واسماعيل واسحاق: وقال D { قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على ابراهيم واسماعيل واسحاق } وقال تبارك وتعالى: { قالوا نعبد إلهك وإله آبائك ابراهيم واسماعيل واسحاق } وعلى أن الذبيح اسماعيل: على وابن عمر وأبو هريرة وكثير من الصحابة والتابعين ، وغالب المحدثين ، ونسب لعلماء الصحابة ويناسب ذلك وصفه بالصبر في قوله D: { وإسماعيل وإدريس وذا الكفر كل من الصابرين } ويصدق الوعد فىقوله: { إنه كان صادق الوعد } فناسب قوله: { ستجدنى ان شاء الله من الصابرين } ويناسب ذلك أيضا شهرة لأن قصة الذبح في مكة ، وشهرة تعلق قرنى الكبش بالكعبة حتى احترفا حين احترقت أيام حصار الحجاج ابن الزبير ويناسب توارث قريش لهما خلف عن سلف .

عليه وسلم ، وأحد الذبيحين أبو النبى A استضعفت قريش عبد المطلب ، وأيضا تمنى أن يجد من يعينه على حفر زمزم حين أمر بحفرها ، فنذر ان رزق عشرة أولاد أن ينحر عاشرهم ، فكان أباه A ، فأمرته كاهنة أن يقربه وعشرة من الابل ويقرع ، فكلما وقعت القرعة عليه زاد عشرة حتى تمت مائة وقعت عليها ، فكانت فداء له ، وكانت دية للرجل .

وقيل: قال أخواله: ارض ربك وافد ابنك ، فبلغت مائة ، والآخر اسماعيل ، ويناسب ذلك أن في التوراة: خذ ابنك وحيدك الذى تحبه ، وامض به الى بلد العبادة ، وأصعده ثم [ قرب ] قربانا على أحد الجبال الذى أعرفك به ، ألا ترى الىقوله: وحيدك ، ولا يصدق إلا على اسماعيل ، إذ ولد له وهو ابن ست وثمانين ، وولد له اسحقا هو ابن مائة ، وأيضا قوله: الذى تحبه أنسب بأول ولد ، لأنه أشد حبا عند أبيه ، ومعنى وحيدك ولدك الذى لا ولد لك سواه ، لا الذى انفرد بحضوره ، كما يقول المتأول المبطل اخراجا لاسماعيل على أنه بمكة تأويلا باطلا ، كما تأول بعض بأنه وحيد أمه وهو باطل ، إذ لم يقل وحيد أمه ، بل قال وحيدك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت