فهرس الكتاب

الصفحة 4350 من 6093

{ تكَادُ السَّموات يتفطَّرن } يتشقفن من عظمة شأن الله تعالى ، أو من ادعاء الشريك والولد ، ويدل له ما في سورة مريم { تكاد السموات يتفطرن منه } ويناسبه قوله تعالى: { والذين اتخذوا من دونه أولياء } وأما قوله تعالى: { ألا إن الله هو الغفور الرحيم } فلا يدل على أن المراد التفطر بدعاء الولد والشريك ، من حيث إنه كلام يستوجب العذاب عاجلا ، فأخر عنهم لأنه غفور رحيم ، لأنا نقول ذلك صورة تستدعى الاجتراء على ادعاء الولد والشريك بلا توبة ، لأنه لم يذكر التوبة ، ولو قيل لك: فلان يشرك بالله ، فقلت: الله غفور رحيم ، لم يحسن جوابك ، لأنك لم تذكر التوبة ، لا ذكرها القائل .

وعلى التفسير بادعاء الولد والشريك تكون الآية تنزيها بعد إثبات المالكية والعظمة ، ويبحث بأن المقام لبيان عظمة الله D ، والتنزيه ، ولو دل على العظمة ليس مصرحا به ، وانما هو في ضمن متعلق يتفطرن ، وانما لم يقل تتفطرن بتاء التأنيث والغيبة ، لأن العرب لا تجمع بين علامتى تأنيث في كلمة ، أو ما هو كالكلمة الواحدة ، ويتفطرن كالكلمة الواحدة مثل: يتربصن ، ويرضعن إلا قليلا ، كما قرىء تتفطرن بتاءين ، وتنفطرن بالتاء والنون ، وأما قامت الهندات فليست فيه داخلتين على كلمة ، ولا على ما كالكلمة الواحدة .

{ مِنْ فوقِهنَّ } من سطحهن الأعلى ، لأنه المقابل لعظمة العرش والكرسى والملائكة ، وهم أعبد من المؤمنين ، وأبعد عن المعاصى ، ولاعتبار ذلك لم يقل: من تحتهن ، مع أنه سبب التفطر من تحت ، وهو العصيان ، أو للمبالغة بحيث بدأ التشقق من فوق ، أو المراد يتشققن من فوقهن ، فكيف من تحتهن ، ومن للابتداء يبتدئن التفطر من أعلاهن أو من جهة الفوق ، فمن سببية لأن العرش والكرسى سبب ، وغذا تفطرن من فوقهن بذلك ، فأولى أن يتفطرن من تحتهن ، لما تحتهن من ادعاء الولد والشريك ، ويبعد أن الهاء للأرضين المعبر عنهن بالأرض ، على أن يراد بها الجنس ، لأنه خلاف الظاهر ، ولأن الفوقية على هذه الأرض فوقيه على ما تحتها ، ولا داعى الى اعتبارهن هنا ، ويبعد كونها لجماعة الكفار ، أى يتفطرن لكلامهم الباطل ، لأن ذلك خلاف الظاهر ، ولأنه لم يجر لهم ذكر .

{ والملائكة } مبتدأ خبره ما بعده ، أو معطوف على نون يتفطرن وما بعده حال ، والأول أولى ، لأن الثانى يئول الى قولك: يكاد السموات تنفطر الملائكة { يسبِّحونَ } ينزهون الله عما لا يليق به ، وقيل: يصلون { بحمْد ربِّهم } كلهم ، وقيل: المراد هنا حملة العرش { ويسْتغفِرونَ } يطلبون مغفرة الذنوب ، وقيل: يشفعون { لمَن في الأرض } من المؤمنين ، كما قال الله D: { ويسْتغفرون الذين آمنوا } الى { فاغفر للذين تابوا } الخ ، وقيل: لمن في الأرض كلهم بمعنى يدعون لهم بالهداية ، ويسعون في اسباب المغفرة كالإلهام والاعانة في بعض أمور المعاش ، وسؤال الرزق لهم ، ودفع العوائق ، وطلب تأخير العقاب ، ليؤمن المشرك ، ويتوب الفاسق ، أو يسعون فيما يدفع الحال فيشمل الحيوان { ألا إنَّ الله هُو الغَفُور الرَّحيمُ } لا مكلف إلا وله حظ عظيم من المغفرة والرحمة ، فضيعه من ضيعه بالاصرار { وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم } لا يتعاظمه ذنب التائب ، فقد استجيب دعاء الملائكة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت