فهرس الكتاب

الصفحة 2160 من 6093

{ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا } عمل صالحا من فرض أو نفل ، ودخل فيه ترك ما نهى عنه { مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى } والخنثى ذكر عن الله أو أنثى أو اقتصر على الغالب وفى ذكر الذكر والأنثى ترغيب لها ، ودفع لتوهم أن لا ثوب لها ، كما روى أن النساء اشتكين أنهن لا يذكرن في الخير ، فأوحى الله إليه A أنهنَّ مشتركات مع الرجال فيما عملوا لإعانتهن بالقيام بالبيت ، ومصالح الرجل ، وذلك مثل قوله تعالى: { إن المسلمين والمسلمات } إلخ ومثل قوله: { من ذكر أو أنثى } . { وَهُوَ مُؤْمِنٌ } موحِّد غير مصر على ذنب ، إِذ لا ثواب للمشرك ولا للمصر ، لأن الإحباط مراعى كالإحباط بالمن والأذى ، وكقول عائشة: قل لفلان إنه أحبط عمله مع رسول الله A لبيع ربا بتذرع كما ذكره الشيخ عامر في الإيضاح ، واختلف في المشرك ، هل ينقص عذابه في النار بحسناته في الدنيا؟ الصحيح لا ، ونسب للجمهور ، وكثرت أدلته فإن صح عنه A أن أبا طالب في ضحضاح من فر إلى كعبيه فقط ، والتخفيف عن أبى لهب في كل يوم اثنين ، فمن خصوصياته A ، وأعظم من هذا ما ذكروا أَنه يسقى أبو لهب في مثل نقرة الإبهام ، وقوله تعالى: { فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه } خاص بالسعداء ، وما بعده بالأشقياء ، وأما دفع السوء في الدنيا بما عمل من خير فوقع لا يختلف فيه .

{ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً } فى الدنيا بالقناعة والرزق الحلال ، موسرًا أو متوسطا أو معسرًا ، وإراحة القلب عن الجزع ، والحرص ، وعدم القلق إذ صدق بأَن الله D ضمن رزقه ولو يومًا بيوم ، ورضى بقسم الله ، وانتظر أجر الآخرة ، وإذا جاءه سوء لم يشتد عليه ما اشتد على الكافر ، لأنه قد يتوقعه ، فلم يجئه من حيث يتوقع الخير ، بخلاف الكافر فإنه ما يتوقع السوء ، فإذا جاء جاءه من حيث يتوقع الخير ، فيزيد شدة في قلبه ، والمشرك والفاسق في تعب القلب ، أو مع البدن ، ولو في إيسار خوف النقص .

وقيل: الحياة الطيبة لمدة الطاعة ، وقيل: في القبر لأنه يستريح من أدى الدنيا ، فعنه A: « القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار » وقيل: الحياة الطيبة الحياة بالحلال لأنه لا يترتب عليها عقاب بخلاف الحياة بالحرام ، كما جاء: « كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به » وفيه أن المقام ليس لهذا ، وقيل: في الحنة لزوال الأذى فيها البتة ، والصحيح أن ذلك في الدنيا ، أو في البرزخ يأكل من ثمار الجنة عند باب الجنة ، وإن كان شهيدًا فيها حتى تقوم الساعة ويموت كل شئ إلا الله ، فلا أكل وأما الآخرة ففى قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت