فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 6093

{ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ } أَى حجج وهى آيات القرآن ، تدرك به النفس الحق وتميزه من الباطل كما يدرك الشئ بالبصر الذى هو نور في العين ، فالبصر في الوجه والبصيرة في القلب ، وقد يطلق البصر أَيضًا علىنور القلب ، وحمل عليه بعضهم قوله D { ما زاغ البصر وما طغى } { فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ } أَى من أَبصر بها الحق فعمل به وهو أَن يؤمن ويعمل العمل الصالح ويتقى فإبصاره لنفسه ، أَو فلنفسه إِبصاره ، أَو فأَبصر لنفسه أَو فلنفسه أَبصر ، وتقدير المبتدأ أَولى ، لأَن قوله لنفسه وعليها حينئذ عمدتان ، ويقرن معمول الجواب بالفاء إِذا حذف الجواب أَو أخر ، ولو صلح لأَن يكون شرطًا ، لأَنه إِذا ذكر الجواب تبين الربط به ، وإِن لم يذكر أَو فصل خلفته الفاء ، نحو إِذا جئت أَكرمت زيدًا وإِلا فعمرًا ، أَى وإِلا أَكرمت عمرًا ، أَو نحو إِذا جئت أَكرمت زيدًا وإِلا فعمرًا أَكرمت ، وهذا مما غفلوا عنه فأَوجبوا إِسقاط الفاء من الجواب الصالح للشرط ولو حذف وبقى معموله ، أَو تقدم معموله ، ثم رأَيت قولا كما قلت وقولا بالجواز ، بعد قول بجواز الإِسقاط ، { وَمَنْ عَمِىَ } أَى ضل عن الإِيمان بها وما يتبعه رفَعَلَيْهَا فعليها عماها ، أَو فعماها عليها ، أَو فعمى عليها أَو فعليها عمى على حد ما مر ، وذلك كله اعتبار لجانب التقدير من اللفظ المذكور فهو أَولى لموافقة اللفظ ، وفهم النفع والضر من اللام وعلى من قول الزجاج فلنفسه نفع ذلك وعليها ضرره ، ومثله فلها ثوابه وعليها وباله { وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ } على أَعمالكم { بِحَفِيظٍ } رقيب . إِنما أَنا نذير مبلغ والمثيب والمعاقب هو الله D ، وتقديم عليكم للاهتمام والفواصل ، والحصر مستفاد من تقديم المسند إِليه ، أَى أَنا وحدى لست حفيظًا عليكم ، بل الله هو الحافظ على طريقة قولك أَنا قمت ولو لم ترد الحصر والبيان . والحاصل أنَه نفى الوحدة في الحفظ عن نفسه وحصرها لله تعالى ، والقول مقدر ، أَى قل يا محمد قد جاءَكم بصائر من ربكم فمن أَبصر فلنفسه ومن عمى فعليها وما أَنا عليكم بحفيظ ، وهنا تم القول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت