فهرس الكتاب

الصفحة 2075 من 6093

{ وَسَخَّرَ } سهل أَو هيأَ في مصالحكم ، وسمى ذلك تسخيرا إطلاقا للخاص على العام ، أَو استعارة؛ لأَن حقيقة التسخير قهر الحى على ما يكرهه وذلك بجامع الصعوبة في الجملة ، ولا صعب على الله D ، أَو لما كانت حركة القمر والشمس الطبيعية من المغرب إلى المشرق ، وكان الفلك الأعظم يجرى بهما من المشرق إلى المغرب مخالفا لحركتهما كانا كمقهور على مالا يريد ، وحدوث الليل والنهار ليس إِلا لحركة الفلك الأَعظم ، وأَما حركة الشمس فسبب لحدوث السنة ، ولذا لم يغن ذكر الليل والنهار عن ذكر الشمس { لكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ } اليوم عبارة عن دورة فلك الكواكب من النطح إلى النطح ومن الشريطين إلى الشريطين ومن البطين إلى البطين وهكذا إلى آخر المنازل ، ومن درجة المنزلة ودقيقتها وأخفى من ذلك إلى اقصى ما يمكن الوقوف عليه ، وما من يوم من طلوع الشمس أخفى إلى طلوعها ، أَو من غروبها إلى غروبها ، أَو ما بين ذلك إلى ما بين ذلك إلا وفيه نهاية ثلثمائة وستين يوما فاليوم طول ثلثمائة وستين درجة لأَنه يظهر فيه الفلك كله وتعمه الحركة { والشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ } بإرادته وإيجاده وحكمه وموافقة ما أراده بها من المنافع بلا تخلف ، والنصب على الحال المؤكدة لعاملها وهو اسم مفعول ، اَو على المفعولية المطلقة وهو مصدر ميمى لأَنه من كل رباعى أو خماسى أَو سداسى بوزن اسم مفعوله ، أَى تسخيرات والمصدر يجمع وثنى للدلالة على الأَنواع ، ولو قيل تلك النباتات بالكواكب والأَفلاك ، لقيل لم اختصت ببعض الجائزات فبان أَن لها مانعا مختارا لبعض الجائزات كمقدار من الطعم ونوع منه ، ومقدار من الأَلوان والطول والقصر { إنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقوْمٍ يَعْقِلُونَ } جعل هذا فاصلة لما قبله لأَن العلويات أَظهر دلالة بها وجود الباهرة ، وأَبين شهادة للكبرياءِ والعظمة فيكفى في الدلالة بها وجود العقل مع استعمال وتردبر ما بخلاف النبات وما معه فلا بد فيه من الحد واستعمال العقل فختم بالتفكر ، وجمع الآية هنا لأَن ما هنا أَنواع من الدلالة ظاهرة بالمشاهدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت