{ قُلْ اللهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ } لا محيد لهم عن أَن يقولوه فقله أَنت ولا تنتظرهم ، ولا سيما أَنهم يبطئون عن قوله أَو يجحدون ، وقد اعتقدوا صجته ، فقد تحملهم بقولكه على الإِقرار به ، والكرب غم النفس ، أَى ومن كل غم ، أَو من كل ما يغم سواها ، فذلك إِنجاء من شدائد البدن وشدائد القلب { ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ } به الأَصنام ، ثم لاستبعاد الإشراك ولياقته مع اعترافهم بأَن الله هو المنجى من ظلمات البر والبحر ، ومن كل غم ، ومقتضى قوله لنكونن من الشاكرين ، أَن يقال ثم لأَنتم لا تشكرون ، إِلا أَنه بالغ بذكر الشرك الذى هو قطع للشكر رأَسًا ، وذلك ذم زائد استحقوه إِن لم يقتصروا مع اعترافهم بذلك على ترك الشرك بسائر ما يكون تركًا له من المعاصى ، بل قطعوه قطعًا كليًا بالإِشراك ، ولا يجوز ما اعتاده بعض الناس من الوقف على كرب ويكرره مع قوله « قل الله ينجيكم منها » على جهة الدعاء ، لأَنه إِفساد لسوق الكلام الذى هو أَنه ينجيكم من ذلك ولا تكفون عن الإِشراك شكرًا ففى ذلك الوقف صرف ما هو تهديد إِلى امتنان ، وذلك تبديل لكلام الله تعالى D .