فهرس الكتاب

الصفحة 4628 من 6093

{ ذلِكَ } المذكور من ثبوت أمثال عقوبة الأمم السابقة ، أو أمثال عاقبة الأمم السابقة ، وهذا أولى من أن يقال: الاشارة الى النصر ، ويجوز أن تكون الاشارة الى ذلك كله { بأن الله مُولى الَّذين آمنُوا } متولى أمرهم لايمانهم ، فهو ينصرهم وثيبهم بالجنة ، ويخزى أعداءهم { وانَّ الكافرين لا مَولى لَهُم } لا ولى لهم يدفع عنهم العذاب ، والله مولاهم بمعنى مالكهم ، لا دافع عنهم كما قال: { ثم ردوا الى الله مولاهم الحق } أى مالكهم فلا تناقض بين الآيتين وبين ولايته تعالى للمؤمنين بقوله:

{ إنَّ الله يُدخل الَّذين آمنُوا وعَمِلوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار } هذا في الآخرة بعد ما لهم في الدنيا ، وفى القبور ، وبين نفى ولاية الله للكفرة في الخير ، وأنه يتولاهم بالشر في قوله: { والَّذين كَفَروا يتمتَّعُون ويأكُلون كما تأكل الأنعام ، والنار مَثْوى لَهُم } يتمتعون في الدنيا قليلا ، والصحيح تعليق الكاف فهى متعلقة بيأكلون ، أو بمحذوف نعت لمفعول مطلق ، أى أكلا ثابتا كأكل الأنعام ، فما مصدرية أكلهم يشبه أكل الأنعام في الكثرة ، وقصر غالب الهمة عليه ، وساء من حلال أو حرام ، وفى الشكر عليه ، وأنه لا فائدة فيه للآخرة ، والمثوى موضع الاقامة فهم مقيمون في النار لاتباع الشهوات ، كما أن المسلمين يقيمون في الجنة لترك الشهوات وحذف في شأن المؤمنين التمتع والمثوى المذكروين في شأن الكافرين ، وذكر فيه الأعمال الصالحة ، ولم يذكر في شأن الكفار الأعمال الفاسدة ، فذلك احتباك وأسند ادخال الجنة الى الله تعالى تنويها بشأن المؤمنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت