فهرس الكتاب

الصفحة 1298 من 6093

{ وَإِذَا لَمْ تأْتِهِمْ بِآيَةٍ } خارقة للعادة على وجه يقترحونه ، بأَن أَبطأَت أَو أَتيتهم بآية خارقة لا على وجه طلبوه قَالُوا لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا تحضيض على اختراعها أَو جمعها أَو أَخذها من الله ، أَو استخراجها ، واللفظ ماض ، ومعناه المضارع ، أَو لوم له على عدم اجتبائها في الماضى ، يقال: اجتبى ، اخترع أَو جمع ، يقال: جبيت الماء في الحوض ، أَى جمعته ، والحوض جابية لأَنه جامع للماء ، واجتبى الشئ استخرجه وأَيضا اجتباه اختاره ، وذلك تعنت كقولهم { لن نؤمن لك حتى تفجر . . . } الآية . وقولهم: ابعث لنا قصيا وفلانا يشهدان لك ، وقولهم: أَزل جبال مكة ، وأْت بمياه ، واجعل الصفا ذهبا { قُلْ } يا محمد لهم { إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلىَّ مِنْ رَبِّى } لا شيئا آتى به من عندى ، لم يأمرنى به الله فأَتبعه وآمر به من معجزة ولا من غيرها نقلية أَو عقلية ، ليس عندى أَن أَقول: أَنزل آية كذا مما يتلى أَو معجزة كذا ، { هَذَا } القرآن { بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ } جمع بصيرة ، بمعنى مبصرة ، كل آية أَو حجة منه ترى بنفسها كما يرى الإِنسان بعينه ، أَسند الرؤية إِليها إِسنادا مجازيا عقليا ، مبالغة كأَنها لمبالغة الإِرشاد بها رائية على التشبيه البليغ أَو الاستعارة . والقرآن بمنزلة البصائر للقلوب ، أَو ذلك من إِطلاق السبب على المسبب ، فإِنها أَسباب لإِدراك القلوب التوحيد وأَمر الشرع والحجج ، أَو البصائر استعارة لإِرشاد القرآن الخلق إِلى إِدراك الحقائق { وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } سبقت لهم السعادة وأَنهم يؤمنون ، وهنا تم القول . . وأَما قوله تعالى: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } فهو أَنسب بمن آمن ولو جاز أَن يقصد به الكفرة وحدهم أَو مع غيرهم ، فيدخل في القول ولا سيما أَنه قيل: نزلت في السكوت لا في الصلاة ، وهذا هو لمن آمن ويصلى ، لا للكفار ، وكان الرجل يأتى وهم في الصلاة فيسأَلهم كم صليتم ، وكم بقى ، وكانوا يتكلمون في الصلاة لحوائجهم ، ويسلم بعض على بعض فيها فنزلت الآية ، أَو نزلت في استماع القرآن في الصلاة وفى الخطبة مطلقا ، أَو خطبة الجمعة ، وفيه أَن الآية مكية والجمعة مدنية ، وإِذا فسرت الآية بالخطبة مطلقا أَو خطبة الجمعة . فإنما سميت قرآنا لأَنها اشتملت على القرآن ، والعمل بعموم اللفظ ، فيجب الاستماع للقرآن إِذا قرئَ في الصلاة أَو الخطبة أَو في غيرهما ما دام يفرز الكلام ، ولا يجب إِن كان لا يفرزه لبعده مثلا . . وكان يسمع همهمة إِلا إِن كان في الصلاة ويستمع لقراءَة الإِمام ولا يقرأ معه ، وهذا داخل في الآية إِلا فاتحة الكتاب فلا صلاة للمأموم إِلا بها كالإِمام والفذ ، كما جاءَ به الحديث مقيدا لإطلاق الآية ، وكان ناس يقرءُون مع الإِمام غير الفاتحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت