{ يا أيها النَّاس اتقوا ربكم } احذورا عقابه على الاشراك ، فاتركوا الاشراك { واخْشوَا يَوما } خافوا هوله ، واستعدوا له بالتوحيد والعمل الصالح { لا يَجْزى وَالدٌ } انسان والد ذكرا او انثى ، كما في مولد ووالد بعد ، وفى قوله: { عَنْ ولده } الجملة نعت ليوما ، والربط محذوف: اى لا يجزى فيه ، وقبل حذف في انتصب محل الهاء على نزع الجار ، فصار لا يجزيه فيه ، وصار كرابط الموصول المنصوب بالمتعدى على المفعولية ، وحذفه مقيس ، فصار هذا كالمقيس ، والاول اولى لان هذا تكلف ما اوصل الى الشبه .
{ ولا مَولودٌ } مبتدأ { هُو جازٍ عن والده شيئا } خبر ، والجملة معطوفة على الاولى ، والرابط محذوف ، اى ولا مولود هو جاز فيه ، ولا يجسن تقديرة مرة واحدة ، يتنازع فيه يجزى ، وجاز وشيئا مفعول به لجاز ، ويقدر ضميره ليجزى ولا يثبت ، لانه فضله عمل فيه الاول ، وكذا ان جعلنا شئيا بمعنى جزاء مفعولا مطلقا يتنازعاه ، والجزاء في الموضوعين القشاء ، ولا يدفع احدهما عن الاخر تباعة او عذابا ، او مولود معطوف على والد ، وجملة هو جاز الخ نعت مولود مثبتة لا منفية ، كما نفيت في الاعراب الاول ، فيكون الجزاء المثبت في هذا النعت وهو قوله: { هو جاز } واقعا في الدنيا ، او معناه ان من شأنه الجزاء لوالده لعظم حق الوالد ، والجزاء المنفى ، بقوله: { ولا مولود } الجزاء في الاخرة .
ويجوز ان يكون لا يجزى بمعنى لا يقبل ، واكد في قوله: { ولا مولود هو } الخ ما لم يؤكد قبله دفعا لما يتوهم الناس ، او الوالد الذة يدخر الولد للنفع ان الولد يجزى عن والده شيئا يوم القيامة ، كما يكفى عنه السوء في الدنيا وجوبا وتفقها لعظم حقه عليه ، اوأكد فيه ما يتوهم ان المسلم يشفع لابيه الكافر على عهد رسول الله A: او بعده { ويا ايها الناس } خطاب لمن في عهده A ، ولمن بعده الى يوم القيامة ، وهكذا في غير الموضع مما لا مانع فيه ، فذلك تبليغ من مبلغ بعد مبلغ ، ولا تتبع قول من قال خطاب لمن في عهده فقط ، واما غيره فبالاعلام ، او اكد الكلام ايضا بلفظ مولود ، لانه ولد الصلب ، بخلاف الولد فانه يشمل ولد الولد ، فاذا كان ولد الصلب لا يجزى ، فأولى ان يجزى ولد الولد .
وقال بعض ايضا: الود حقيقة في ولد الصلب ، والمولود في الاية الكبير ، فانا الذى يتوهم منه النفع والقدرة على النفع ، او يراد الصغير فانه مع عدم اشتغاله بنفسه عن ابيه في الدنيا ، لا يدفع عنه في الاخرة ، فاولى ان لا يدفع عنه الكبير المشتغل بنفسه ، وجاء ان الصبى يشفع لابيه المؤمن ، وليس بجزاء ، فلا ينافى الاية ، وان قلنا: انه جزاء فلا بأس ايضا لتوقفه على القبول ، والمنفى في الاية على اطلاق دون توقف على قبول .