{ لَهُم فيها } متعلق بما تعلق به لهم أو بلهم لنيابته عنه ، وأصل خالدون وهم أن يستعملا للعقلاء ، لكن غلبوا على غيرهم ، كما أثبت الزفير وهو للعابدين دون الأصنام بقوله { زفيرٌ } إلا إن جعل الله سبحانه لها حياة وزفيرًا بلا تعذيب لها ، بل بها فلا تغليب في جنب زفير ، وهو صوت نفس المغموم من أقصى الجوف ، وقيل أصله ترديد النفس حتى تنفخ الصلوع ، ولا يقال: يجوز أن نجعل الخطاب في أنتم للعقلاء المخطبين بأنمكم ، فلا تغليب في خالدون ، ولا في زفير ، لأنا نقول لا يصح أن نجعل الخطاب لهم خاصة في قوله: { أنتم لها واردون } مع إثبات الورود لها أيضًا في قوله: { لو كان هؤلاء } الخ الواضح في شمول أنتم لها .
{ ومنهم فِيها } متعلق بقوله: { لا يسْمَعُونَ } ولا صدر للا هذه ، وقدم للفاصلة وعدم السمع لصممهم كقوله تعالى: { ونحشرهم يوم القيامة } الى { صما } وهم على الصمم إلا نادرًا ، ونهاية عذاب أهل النار أن لا يرى بعض بعضًان ولا يسمعه ، ويجعل في تابوت من حديد جوف تابوت آخر ، ولا يرى أن أحدًا يعذب معه في النار ، ذكر ابن مسعود ذلك ، وقرأ هذه الآية ، وقيل: لا يسمع بعض زفير بعض لشدة الهول ، وقيل لشدة الزفير ، وقيل لا يسمعون ما يسرهم ، ولا دليل في الآية لهذا .