عطف على محذوف ، أَى هذا تبشيركم فما خطبكم أَيها الملائِكة الذين أَرسلهم في خطب بالذات ، وفى التبشير بالعرض عطف ، عطف إِنشاءٍ على إِخبار ، أَو قد بشرتمونى فما خطبكم عطف إِنشاءٍ ، واسمية على إِخبار وفعليه ، أَو على ، فبم تبشرون عطف إِنشائِية على فعلية إِنشائية ، وعلم أًنهم أُرسلوا أَصالة لغير التبشير من أنهم جماعة ولا يعهد أن التبشير يكون بها بل بفرد كما بشر بعده بواحد زكريا ومريم ، على أَن المراد بالملائِكة جبريل تعظيمًا له ، وبشر مريم عند النفخ لكن عاجلته بالإِنكار إِذ رأَته على صورة شاب جميل أَمرد ، أَو علم إبراهيم أن مجيئهم أَصالة لغير التبشير من كونهم لم يبدأُوا بها بل ذكروها في أَثناءِ مطلق الكلام لإِزالة الوجل ، أَو علم أَنهم جاءُوا أَصالة لغيره من قلة كلامهم بالبشارة مع مكثهم معه بعدها ، والعذاب يحتاج فيه إلى العدد عادة ، ولهذا ولتعظيم لوط أرسل إِليه ملائكة مع أَن الواحد يكفى في إهلاك قومه وقلب قراهم ورجمها كما قلبها جبريل بجناح واحد أَو بريشة ، وكما قال الله: { بخمسة آلاف من الملائكة } مع أن الله كاف ، والملك الواحد بأَمره تعالى كفا ، والخطب والشأَن والأَمر واحد الأُمور بمعنى إِلا أَن الخطب فيما يعظم .