فهرس الكتاب

الصفحة 4969 من 6093

{ ولَقَد يسَّرنا القُرآن للذِّكر فَهَل مِنْ مُدَّكرٍ * كذَّبت ثمودُ بالنُّذر } بالمنذرين وهم الرسل ، أو بالانذار أو بالانذارات على حد ما مر ، والمكذب برسول أو بانذاره مكذب لجميع الرسل ، أو بانذارهم كلهم ، لأن أصلهم واحد وهو التويحد وتوابعه ، ورسولهم واحد ، وهو صالح عليه السلام ، وتكذيبه تكذيب للكل ، ولعلهم أيضا كذبوا بكل الرسل صراحا ، والظاهر أن المراد انذاره للأفراد بقوله:

{ فقالوا أبَشرًا منَّا واحدًا نتَّبعُه } منصوب على الاشتغال أى أنتبع بشرا واحدا ، ومنَّا متعلق بمحذوف نعت أى أبشرا ثابتا منَّا ، أى من جنسنا ، وواحدا نعت ثان الا أنك قد علمت أن واحدا من الرسل كالكل ، ويجوز أن يكون من ضمير الاستقرار في منَّا ، ومعنى واحدا أنه لا أتباع له على دينه الذى يدعونا اليه ، وهذا قبل أن يكون له أبتاع ، أو كانوا قليلا فعدُّوهم كالعَدَم ، أو المراد واحدا من آحادهم لا من أشرفهم وكذبوا ، فإنه أشرفهم الا أن يريد وأشرف كثرة المال ، وأخره مع أنه صفة صريحة أشبه بالفعل ، ومنَّا غير صريح في ذلك ، بل نائب عن ثبت أو عن ثابت للتنبيه على أن كل واحد من كونه منهم ، وكونه واحدا استقل بمنعهم عن الايمان ، ولو قدم واحدا لم يفد ذلك ، كذا قيل .

قلت: يفيد ذلك قدم أو أخر ، وانما قدم منَّا ليدل دلالة بتقديمه على أن الجنسية أشد في منع الايمان عندهم من الانفراد ، قيل: ذكر بعض أن أبا عمر الدانى قرأ برفع بشر وواحد ، وانما ذكره لأنه امام عظيم أندلسى أيديه قراءة من قرأ بالرفع .

قلت: لم يذكره لأنه قرأ بذلك ، بل ذكره عطفا على من حكى الرفع عن أبى السمال { إنَّا إذًا } اذا ابتعناه وهو بشر منَّا واحد { لَفى ضلالٍ } عظيم عن الصواب والرشا ، وصائرون في سفه { وسُعُرٍ } جنون قال:

كان بها سعرًا إذ العيس هزها ... ذميل وارخاء من السير متعب

اى تشتد في السير كأنها مجنونة ، وهو مفرد ، ويجوز أن يكون جمعا لسعير ، وهى النار أى إنا إذن لفى ضلال ونيران ، واختاره بعض المحققين أى شىء مهلك كالنار الكثيرة المتعددة ، ولو كان واحد وهو الايمان ، أو اعتبروا أن كل جزء من الايمان والنطق به نار ، أو الايمان نار ، وكل واحد من توابعه نار ، أو كان صالح عليه السلام يقول لم الايمان حق ، وخلافه دركات النار ، فعكسوا كلامه { أألقى عليه الذِّكْر } الموحى الذى يزعم انه ذكر ، ولفظ ألقى إشعار بأنه ألقى عليه ما يأمرنا به معاجلة ومجازفة بلا تدبر { مِن بيْننَا } دوننا مع أنا أحق به لو كان حقا ، لأن لنا اتباعا وشرفا { بل هُو كذَّابُ أشِرٌ } أفسدته النعمة ، ولم يقم بحقها وضعها في غير موضعها مسرفا بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت