فهرس الكتاب

الصفحة 5185 من 6093

{ ذَلِكَ } المذكور العالى الشأن من بعث الله ورسوله . A في الأُميين وتعليمه وتزكيته وقيل النبوة ، قلت: أو كل ذلك { فَضْلُ اللهِ } إِحسانه جل شأنه .

{ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ } وليس لغيره A وغير أُمته ، وإِذا نزل عيسى عليه السلام جرى على القرآن والسنة ، ومنها حينئذ أن لا تقبل جزية والجملة مستأنفة أو خبر ثان أو حال من فضل . { وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } على الإِطلاق هذا الفضل وغيره { مَثَلُ } أى صفة { الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ } اليهود الذين علمهم الله التوراة وجعلهم حاملين لها بالقراءة والحفظ والكتابة { ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا } لم يعملوا بها ، لم يحملوها حمل عمل بل حمل رواية وفيها رسالة محمد - A - وصفاته وأسقطوها وغيروها ، أو من الحمالة وهى الضمانة أى ألزمهم أن يتكلفوا بها { كَمَثَلِ الْحِمَارِ } جنس الحمار كصفة الحمار { يَحْمِلُ أسْفَارَا } كتبا عظام الشأن والصورة ، كما يدل عليه التنكير لم يعرفوا للتوراة حقا ولا انتفعوا بها كما هو شأن الحمار ، وكأَنهم لا يحتاجون إِليها واختار لفظ أسفار تنبيها على أنها كتب تسفر بالحق وتوضحه ، والجملة نعت الحمار ولو كان معرفة لشبهه بالنكرة لأَن تعريفه جنسى ، وإِن جعلت حالا لم يوجد عامل في الحال لأَن مثل بمعنى صفة فنكلف بجعل الكاف زائد لتأكيد التشبيه ، وجعل مثل في الموضعين بمعنى مماثل ، فيصلح للعمل في الحال ، ونسب الإِمام أبو حيان وجوب الحالية للمحققين مراعاة للفظ المعرفة .

{ بِئْسَ } أى هو أى ذلك المثل المذكور والمخصوص بالذم هو قوله D . { مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ } أى القرآن وقيل القرآن ومحمد - A - وقيل التوراة كذب اليهود بها إِذ لم يؤمنوا بما فيها من محمد - A - وصفاته ، واستتار فاعل باب نعم بلا تمييز جائز ، ودعوى أن هناك تمييزا مفسر للمستتر بعيد ، كيف يكون المحذوف مفسرا لما لم يذكر { واللهُ لا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } هذا عموم يشمل المذكورين بالأَولى لأَن الكلام عليهم أو هم المراد لم يضمر لهم ليصفهم بالظلم الموجب للخزى .

قال ميمون بن مهران: يا أهل القرآن اتبعوا القرآن قبل أن يتبعكم ثم قرأ الآية . { قُلْ يَا أيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا } انتسبوا إِلى اسم اليهود أو إِلى يهوذا بن يعقوب بأَلف بعد ذال معجمة حذفت وأُبدلت الذال دالا مهملة . { إِن زَعَمْتُمْ أنَّكُمْ أوْلِيَاءُ } أحباءُ كما يقولون نحن أبناءُ الله وأحباؤه ، ولن يدخل الجنة إِلا من كان هودا { للهِ } لم يضف فرقا بين مدعى الولاية بلا تحقيق وبين من ثبتت له كقوله تعالى: إِلا أن أولياء الله { مِن دُونِ النَّاسِ } سائر الناس متعلق بمحذوف خال من ضمير الاستقرار { فَتَمَنَّوُا } من الله D { الْمَوْتَ } لكم بأَن يميتكم لتلقوا حبيبكم ويثيبكم وتنتقلوا من دار الكدر إِلى دار الصفاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت