فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 6093

{ إِذْ } بدل من إِذ لأَن الوعد والاستغاثة وقعا في زمان متسع ، أَو مفعول لا ذكر مستأَنف ، لا متعلق بيحق لأَن وقت الاستغاثة قبل وقت إِحقاق الحق ، ويجاب بأَن المضارع ليس للمعنى ولا حكى الماضى به ليكون الأَمر كالمشاهد بل للاستقبال فهو مستقبل ، وإِذ كإِذ في قوله تعالى: { فسوف يعلمون إِذ الأَغلال } أَو إِحقاق الحق والاستغاثة به في وقت واحد ، وإِنما عبر عن زمان الاستغاثة بإِذ نظرًا إِلى زمان النزول واستقبال الاستحقاق إِنما هو باعتبار زمان ما هو غاية له من الفعل المقدر لا باعتبار زمان الاستغاثة { تَسْتَغِيثُونَ رَبَكُمْ } تطلبون منه الغوث لكم على المجرمين ، تقولون: يا رب انصرنا على عدوك ، يدعون بذلك فراى ، أَو يدعو النبى A ويؤمنون ، أو يراد النبى A وجمع تعظيما له ، روى مسلم عن ابن عباس حدثنى عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر A إِلى المشركين وهم أَلف وأَصحابه ثلثمائة وبضعة عشر رجلا ، فاستقبل رسول الله A القبلة ، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه ، يقول: اللهم أَنجز لى ما وعدتنى ، اللهم إِن تهلك هذه العصابة من أَهل الإِسلام لا تعبد في الأَرض ، فما زال يهتف بربه مادًا يديه حتى سقط رداؤه من منكبيه ، فرده أَبو بكر ثم التزمه من ورائه فقال: يا نبى الله كفاك مناشدتك ربك ، سينجزك ما وعدك ربك ، فأَنزل الله D { إِذ تستغيثون ربكم } { فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُمْ بِأَلفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُرْدِفِينَ } فقتلوا سبعين وأَسروا سبعين ، وروى أَنه A نام في العريش ثم انتبه فقال: « يا أَبا بكر أَتاكم نصر الله ، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع » ولفظ البخارى: « هذا جبريل آخذ برأَس فرسه عليه أَداة الحرب » وعطف استجاب على تستغيثون دليل على أَن تستغيثون للماضى كإِذ ، لكنه بلفظ المضارع لحكاية الحال العجيبة الماضية لاستحضار صورتها العجيبة ، أَى إِذ استغثتم ربكم فاستجاب لكم بأَنى ممدكم زائدكم ومعينكم بخمسمائة من الملائكة نزل بها جبريل على فرسه حيزوم ، وقاتل بها ميمنة العسكر ، وربما كان فيها أَبو بكر ، وأَكثر مقامه مع النبى A محافظة عليه ، وبخمسمائة نزل بها ميكائيل وقاتل بها وكانت ميسرة الجيش وفيها على ، ونزلت أَيضًا في غير بدر لتكثير لا لقتال . وقيل: قاتلت أَيضًا في حنين ، وفى الأَحزاب . وبعد نزول الأَلف زاد أَلفين ، كما في آية خمسة آلاف وكلهم في ثياب صوف على هيئة الرجال ، أَو الأَلف على المقدمة أَو الساقة ، أَو وجوههم وأَعيانهم أَو من قاتل منهم ، وقيل: لم يقاتلوا في بدر ولا غيرها ، بل ثبتوا الذين آمنوا وكثروا السواد ، والصحيح أَنهم قاتلوا كما جاءَت أَحاديث أَن الصحابى يتبع الكافر فيرى رأسه مقطوعة ونحو ذلك ، وبسطت المسأَلة في شرح النونية ، وكان الثواب للصحابة في قتلهم وقتل الملائكة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت