{ أولئك } العالى الرتب { يُسارعُون في الخيراتِ } الجملة خبر إن ، والمراد خيرات الآخرة ، وقيل الدنيا والآخرة ، لقوله تعالى: { فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة } وقوله: { وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين } وهو ضعيف ، لأن الله جل وعلا يمدحهم بالمسارعة الى الدنيا ، وفى للاشارة الى أنهم متقلبون فيها ، لا أنهم خارجون عنها يسارعون إليها ، كما في قوله تعالى: { سارعوا إلى مغفرة من ربكم } الخ .
{ وهم لها } إليها متعلق بقوله: { سابقون } غيرهم من الكفار ، بأن نالوها دونهم ، ويجوز أن يراد بالخيرات الطاعات ، أو سابقون غيرهم من السعداء ، فهم نائلون ما دون تلك الدرجات ، كما قال:
{ ولا نُكلِّف نفسًا إلا وُسْعها } طاقتها من العبادة ، فمن لم يبالغ في العبادة فدرجته دون درجة من بالغ ، ومن لم يطف المبالغة نال بنيته ما نال المبالغ ، كما ينال الميمم لعذر ما ينال الغاسل والمصلى قاعدًا أو مضطجعًا ، لعذر ما ينال المصلى قائمًا { ولدينا كتابٌ } شامل لما في فى كتب المكلفين كما قال الله D: { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } واستعار النطق للاظهار ، واشتق منه ينطق بمعنى يظهر .
{ ينْطقُ بالحقِّ } هو ما طابق الواقع ، وقيل الكتاب القرآن ، ويبعده لفظ لدينا { وهم لا يظلمون } بنقص الثواب ، أو زيادة العقاب ، عما يستحقونه بأعمالهم المكتوبة ، أو زيادة عمل سواء لم يعملوه ، أو نقص عمل طاعة قد عملوه ، أو بتكليف ما لا يطيقونه .