فهرس الكتاب

الصفحة 2215 من 6093

{ مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ } ثواب اهتدائه له ، لا ينفع غيره ممن لم يهتد .

{ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا } عقاب ضلاله عليه ، لا على من لم يباشره ، كل أحد يعاقب بما عمل ، ومن أمر بسوء فأمره فعل له ، يعاقب عليه ، ومن تبعه عوقب على فعله من أتباعه ، وذلك تحقيق لقوله تعالى: { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه } { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ } لا تذنب نفس وازرة { وِزْرَ أُخْرَى } أى لا تتصف بذنبها ، فلا تؤاخذ به ، فتتخلص منه الأخرى . ولا تعاقبان به معًا ، وفى ذلك رد على من يقول إن لم نكن على الحق فاتباعه على الأسلاف الذين قلدناهم ، كما قال الوليد بن المغيرة: اكفروا بمحمد A وعلىّ وزركم ، وهو سبب نزول الآية ، وأما قوله تعالى: { مَن يشفع شفاعة حسنة } إلخ وقوله: { ليحْملوا أوزارهُم } إلخ فهما من انتفاع الإنسان بحسنة غيره ، أو إِعانته على معصية ، وهذا تأكيد لقوله: { ومن ضل } إلخ .

وأما قوله A: « إن الميت ليُعذَّب ببكاء أهله عليه » فمحمول على ما إذا أمرهم بالبكاء ، أو علم أنهم يبكون إذا مات ، ولم ينههم ، فقد عذب بفعل نفسه أو عذابه في قبره خيفة بهم ، كعذاب الدنيا ، وهو في القبر لا عذاب عقاب ، أو الميت المحتضر يتضرر ببكاء أهله ، إذ كرهه وأماع قل دية الخطأ فليس عقابًا بل تشريع بالمعاونة ، ألا ترى أنا لقاتل لا ذنب عليه فكيف قومه . وأما رواية عن عائشة عنه A « أطفال المشركين في النار » ، فلم تصح ثم رأيت والحمد لله أن عمر بن عبد البر ضعفها ، وأما قوله: A لسيد ين جثامة إذ قال: « نصيب درارى المشركين في البيات هم منهم » ، فمعناه أنهم منهم في الحكم كالاسترقاق وهم في الجنة لقوله A: « سألت ربى في اللامين يعنى أطفال المشركين ، فأعطانيهم خدمًا لأهل الجنة » .

وروى الحكيم للترمذى ، وابن عبد البر ، عن أنس عنه A: « أولاد المشركين خدم لأهل الجنة » وروى البخارى أنه A رأى الخليل وحوله أولاد الناس فقالوا: يا رسول الله وأولاد المشركين قال: « وأولاد المشركين » وبذلك أقول لتلك الأحاديث ولآية: { ألا تزر وازرة وزر أخرى } وقد قيل: نزلت الآية فيهم ، وأيضًا لقوله تعالى: { وما كنا معذبين } إلخ .

{ وَمَا كُنَّا مُعَذَّبِينَ } أى لأحد في الدنيا أو الآخرة أو فيهما على الذين { حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } يبيِّن له ما يجب عليه ، وما يحرم عليه ، والمراد ما عذبنا أحدًا قبل التبليغ ، بل بعده فكذلك أنتم تعذبون إن لم تؤمنوا ، لأنا قد بلّغناكم وهذا أولى من أن يقال مضى قضاؤنا الأولى أن لا نعذب أحدًا بعد الأزل إِلا بعد التبليغ ، وقد بعث الله الرسل فلا يعذر أهل الفترة في التوحيد ، ولا فيما دونه ، ولو لم يجدوا مخبرًا ، هذا مذهبنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت