{ فِى الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ } فى أمورها ، فتأخذون ما يصلح لكم ولا يضركم ، أو في أيهما أحق فتجدونه الآخرة ويجوز أن يتعلق بيبين ويتفكر في قوله في الدنيا ، والتكرار بالتنازع لا ركة فيه { وَيَسْئَلُونَكَ } نزل ، إن الذين يأكلون أموال اليتامى . . . الآية ، ولا تقربوا مال اليتم . . . إلخ ، فتركوا تعهد أموالهم ومؤاكلتهم حتى إنهم ليصنعون طعامًا لليتيم م ماله ، وإن فضلت فضلة لم يأكلوها ولم يبيعوها ، إذ لا تشترى أيضًا لذلك ، ولأنها لا تصلح للبيع ، ويجبسونها ليأكلها حتى تفسد ، فيريقوها ، ويجعلون لطعامه قدرًا وحطبًا وغير ذلك على حدة ، وتضرر بذلك اليتامى ، وشق على قوامهم ، فنزل قوله تعالى ويسئلونك { عَنِ الْيَتَمَى } إلخ ، أى عن خلطة أموالهم ، رواه أبو داود والنسائى والحاكم ، وصححه من حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما { قُلْ إِصْلاَحٌ } مبتدأ خبره خير { لَّهُمْ } متعلق بإصلاح ، أو نعته ، أى إصلاح أموالهم { خَيْرٌ } لكم ثوابا ولهم نفعا ، أو أفضل من تركها ، وفى تركها ، تحرجا ، ثواب على نيتكم ، أو الإصلاح لهم أن يوسعوا في أموال أنفسهم لليتامى ، أو أن يخالطوهم في الطعام والخدمة والسكنى ، بأموالكم وأموالهم ، وخدمكم ودوابكم ، فتصيبوا من أموالهم ، أو تصلحوا أموالهم بلا أجرة ولا عوض . قال الزجاج: كانوا يتزوجون من اليتامى الموسرات ويأكلون أموالهن ، فشدد عليهم في أمر اليتامى تشديدًا ، خافوا معه التزوج باليتامى ومخالطتهم ، فأعلمهم الله أن الإصلاح خير الأشياء ، وأن مخالطتهم بالتزوج مع تحرى الإصلاح جائزة { وَإِن تُخَالِطُوهُمْ } بالمال والمصاهرة فهذا خير لكم في الدارين ، أو ، فلكم ذلك { فَإِخْوَنُكُمْ } فهم إخوانكم ، أى لأنهم إخوانكم في الدين ، ومن حق الأخ مراعاة الأصلح له والصبر { وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ } لأموالهم ، بالأكل والتضييع ولغيرها ، وفى شأن غيرهم ، ولا يخفى عليه من أراد الخطلة للخيانة ، ومن الخيانة أن يتسلفها تنمية لمال نفسه ، واتجارًا بها لنفسه بلا حاجة ، بل يتجر بها لليتيم بالمضاربة وغيرها بنفسه أو بعيره ، وإن ضاعت بلا تقصير في تجره لم تلزمه ، لأنه A أمر بالتجر بها { مِنَ الْمُصْلِحِ } لأموالهم ، وفى شأن غيرهم ، وذلك وعيد للمفسد ووعد للمصلح { وَلَوْ شَآءَ اللهُ } إعناتكم { لأَعْنَتَكُمْ } ألقاكم في العنت ، أى المشقة ، بتحريم المخالطة ، ولو مانعة ، فالله لم يعنتنا ، فيجز لنا مراعاه صلاحهم ، حتى إنه ليجوز لنا فداء أموالهم ببعضها ، ولو بنصف أو أكثر من جائر أو أمر متلف ، وإجبارهم على كسب لائق بهم ، ولهم غلته ، وشراء عقار لهم إن لم يخف عيه جائرًا أو خرابًا أو خراجًا لا تبقى معه لهم فائدة ، وإطعامهم الرقائق ، وإلباسهم بحسب أموالهم وخلط أموال يتامى بحفظ وإصلاح { إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } لا يكون مغلوبا ولا غير متقن للأمر .