فهرس الكتاب

الصفحة 4718 من 6093

{ ولو أنَّهم صَبَروا } عن النداء ، لو ثبت تحقق صبرهم ، قدرت الفعل لأن أدوات الشرط لا بد من فعل يليها ، وقدت تحقق صبرهم لمكان أن من التأكيد ، وهكذا قل في مثل ذلك ولا تقدر المصدر وحده بلا تقدير لما يدل على معنى التأكيد ، وسيبويه يقدر المبتدأ تاليا لأداة الشرط ، فقيل: يقدر له خبر ، وقيل: لا يقدر ، وما ذكرت أولى .

{ حتَّى تخْرج إليْهم } بلا نداء تأدبا ، لأنه A عالم بحضورهم من الله ، أو بخبر انسان ، أو بسماع أصواتهم قبل النداء ، لأنهم قد سمعوا نداء بلال رضى الله عنه للصلاة ، فهو يخرج لها ، أو صبروا عن تكرير النداء ، وعن ترك الأدب ، واختار حتى عن الى للاختصار ، لأن الى قبل المضارع المنصوب لا بد من ذكر ان الناصبة للفعل بعدها ، وقيل: لأن الى يجوز أن تكون غاية لمعين عند المتكلم ، وغير المعين مثل: لا تكرم زيدا الى أن يجىء ، ومدة المجىء لم يعرف المتكلم قدرها وعينها ، وحتى لا تكون الا في المعين ، ومدة المكث عن الخروج معلومة عند الله لو يمكث ، قلت: لا أسلم هذا الشرط ، وانام امتنع: سهرت الليلة حتى ثلها لعدم ظهور المراد ، والمعنى ولو قيل ذلك على تقدير حتى آخر ثلثيها ، أو حتى انقضاء ثلثيها لجاز وقوله:

عينت ليلة فمازلت حتى ... نصفها راجيًا فعدت يئوسا

فمعناه عينت للزيارة ليلة ، فمازلت راجيا حتى يتم الوقت المعين للزيارة عندها ، أو في العادة ، وهو النصف الأول من الليل ، واختار حتى لأنها أظهر دلالة على الغاية المناسبة للحكم ، وتخالف ما بعدها وما قبلها .

{ لكَانَ } ثبوت تحقق صبرهم { خيرًا لهم } نفعا زائدا عما حصل لهم بخروجه مع استعجالهم ، سوء أدبهم ، فخيرا على بابه من التفضيل ، لأن خروجه اليهم ، وملاقاتهم به ، أمر يرغب فيه ، ولا سيما أنه قد حصل به لهم الايمان ، والمراد خيرًا لهم في الدين ، وأدب الدين ، وقيل: خيرا لهم بأن يعتقهم كلهم لا نصفا فقط ، واذا سلمنا هذا قلنا: خيرا لهم بالدين واعتاق الكل { والله غَفور رَحيمٌ } فلم يهلكهم أو يعذبهم بذلك النداء ، أو غفور رحيم لمن أسلم ، وذلك لسعة غفرانه ورحمته ، كما قال للأقرع لما أسلم: لا يضرك ما مضى أى من اشراك ومعصية ونداء جاف ، قال أبو عبيدة ، ما دققت بابا على عالم يخرج في وقت خروجه ، وكذا قال قاسم بن سلام الكوفى .

وكان ابن عباس يذهب الى أبى لأخذ القرآن والعلم ، فيمكث عند بابه حتى يخرج ، وقال له يوما: هلا دققت الباب؟ فقال: العالم في قومه كالنبى في أمته ، وقد قال الله تعالى في حق نبيه E: { ولو أنهَم صبروا حتى تخْرج إليْهم لكان خيرًا لهم } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت