فهرس الكتاب

الصفحة 2256 من 6093

{ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ } أيها المشركون ، العلم بعاقبتكم عند الله .

{ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ } بالتوفيق إلى التوبة والإسلام ، فتكونوا من أهل الجنة .

{ أَوْ إِنْ يَشأْ يُعَذِّبْكُمْ } بأن لا يوفقكم إِلى التوبة ، فتموتوا على الكفر ، والمعنى قولوا لهم إن يشأ الله يرحمكم ، أو قولوا إن يشأ يعذبكم فأو للتخيير فيما يقولون ، ويجوز أن تكون بمعنى الواو ، فيقولوا ذلك جميعًا ، وقيل للإضراب تهديدًا ، ويجوز أن يكون قوله: { ربكم أعلم . . } إلخ ليس تمثيلا للتى هى أحسن ، بل مستأنف خطاب للمؤمنين ، إن يشأ يرحمكم بإنجائكم من الكفار بإملاكهم ، أو إلقاء الرعْب في قلوبهم ، وإِن يشأ يعذبكم تسليطهم عليكم بالأذى كالقتل والنهب .

{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا } رقيبًا وكفيلا أن لا يعصوا ، أو موكولا إِليك أمرهم فتقهرهم على الإيمان ، بل أرسلناك مبشرًا ونذيرًا ، ومأمورًا أنت وأصحابك بتحمل أذاهم ، ثم أمره الله بالقتال فقال: { يا أيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } وقد يقال: المراد أنك لا تسمعهم الحق مع ختم الله على قلوبهم ، ولو بالجهاد كما قال الله D: { إن الله يُسمِع من يشاء وما أنت بمسمع مَن في القبور } وهذا يقال به فهل القتل وبعده إلا القهر على الإيمان ، فإنه لا إكراه في الدين ، فيؤمنوا بإرادتهم ، أو يقتلون .

وروى أن المشركين أفرطوا في إيذاء المسلمين ، فشكوا إلى رسول الله A ، فنزل: { وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن } إلى { وكيلا } فالخطاب في قوله D: { ربكم أعلم . . } إِلخ على هذا للمؤمنين على معنى الإنجاء من الكافر ، وعدم الإنجاء كما مر قريبًا .

ويروى أن مشركًا شتم عمر فهم بضربه الضرب اللائق به ، أو هَمَّ به مجازاة ، فأمر في العموم بالعفو ، فيكون سببًا آخر لنزول { وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن } على هذين السببين في النزول أن يقال للشاتم سلام عليكم ، لا نبتغى الجاهلين ، أو هداك الله ، أو عفا الله عنك ، ويعنى هذه الشتمة فقط أو أصلح الله شأنك ، وقد مر جواز طلب الهداية أو يعنى بنحو ذلك كله أن الشاتم على غير صواب لا الدعاء له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت