فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 6093

{ وَدُّوا لَوْ } لو مصدرية ، ولا داعى إلى جعلها شرطية ، وتقدير جوابها هكذا لسرهم ذلك { تَكْفُرُونَ } تمنوا كفركم { كَمَا كَفََرُوا } مثل كفرهم { فَتَكُونُونَ } أنتم وهم { سَوَآءً } مستوين في حصول الضلال ، ولو تفاوت كثرة وقلة وعظماء وصغرًا { فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَآءً حَتَّى يُهَاجِرُوا } إلى الله ورسوله A إيمانا ورغبة في نشر دين الله والجهاد { فِى سَبِيلِ اللهِ } لا لغرض دنيوى ، كتزوج امرأة ، أو طمع في مال أو جاه ، وبعد فتح مكة نسخ وجوب الهجرة ، قال A: « لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية » ، وعنه A: « المهاجر من هاجر ما نهى الله عنه » ، وهذه الهجرة لا يدخلها النسخ ، وقال A: « أنا برىء من كل مسلم أقام بين ظهرانى المشركين » ، وهذا أيضًا منسوخ بفتح مكة ، إلا أن يذهب إليهم ويقيم فيهم ، أو كان بلدهم بلده ولم يصل إلى إقامة دينه معهم وإن كان بلده ووصل إلى إقامة دينه لم يلزمه الخروج بعد فتحها ، والهجرة ثلاث: الأولى مفارقة دار الشرك إلى دار السلام رغبة فيه ، الثانية ترك المنهيات ، والثالثة الخروج للقتال ، وتحتمله الآية بأن يقال نزلت فيمن رجع يوم أُحد { فَإِن تَوَلَّوْا } أعرضوا عن الهجرة في سبيل الله { فَخُذُوهُمْ } أسرى وأنتم مخيرون في الأسرى { وَاقْتُلُوهُم حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } وقد تم عليهم في الحل والحرم ، فإنه لا ينفعهم الإيمان مع البقاء في مكة أو غيرها قبل نسخ الهجرة ، فهم كسائر المشركين بخلاف منافقى المدينة ، ومن هاجر ونافق فإنه يكتفى منه بكلمة الشهادة الظاهرة منهم ، ولو تبين أن هجرته لغرض دنيوى ، فهذا تحقيق المافم لا ما تجده في الكتب ، وقيل المراد هنا خصوص القتل ، والأخذ مقدمة له ، وليس كذلك فإن الأكثر القتل بلا قبض على المقتول { وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيَّا } تحبونه وبلى أمركم وتلون أمره { وَلاَ نَصِيرًا } تنصرون به على أعدائكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت