فهرس الكتاب

الصفحة 1226 من 6093

{ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا } يوم الخميس يوم عرفة كلمه الله فيه وأَعطاه التوراة صبيحة يوم الجمعة يوم النحر ، أَو ذلك يوم عاشوراء { وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ } صير الله الأَرض مظلمة مع الطور سبعة فراسخ أَو أَربعة من كل جهة حين جاءَ للمناجاة ، وطرد شيطان موسى وهوام الأَرض ، ونحى ملكيه وكشط السماءَ ورأَى العرش والملائكة عابدين لله في الهواء ، وسمع صرير أَقلام الملائكة وكلمة الله ، ولم يسمع جبريل مع أَنه معه ، أَنشأَ الله له كلاما وسمعه من كل جهة وفى جميع جسده ، خلقه الله في ذلك أَو حيث شاءَ من الهواء أَو من الشجر أَو من الأَرض أَو من الجبل فسمعه حروفًا وأَصواتًا ، وروى أَنه كلمه باثنى عشر مائة لغة ولم يفهم حتى كلمه بلغته ، وأَول ما كلمه بلغة البربر وذاك أَلف ومائتا لغة ، ويروى كلمه بأَلف لغة وكان يصف كلامه تعالى بالرعد القاصف مع حلاوته له عليه السلام ، وعدم صعوبته ، وقد قال أَبو منصور الماتريدي أَنه خلق له الكلام في الشجرة ، وروى: سمع صرير الأَقلام بالكلمات العشرة ، وأَن ذلك كله أَول يوم من ذى الحجة ، ولا تقل سمع كلامه القديم ، وهو صفة أَزلية بلا صوت ، لأَن القديم لا ينتقل ونحن لا نثبت الكلام القديم النفسى ، بل كلامه تعالى خلق الكلام أَو نفى الخرس ، أَو إِحاؤه ، ولم يختص بإِذنه ليعلم أَنه من الله D لا من شيطان ، كما روى أَن إِبليس غاص من بعيد حتى خرج من بين رجليه فقال له: إِن مكلمك شيطان ، وعلم موسى أَنه من الله لسمعه من كل جهة وبجسده كله ، ومن ذلك كان على وجهه مثل شعاع الشمس فغطاه ببرقع إِذ لا يقدر أَحد أَن ينظر إِليه ، وقالت زوجه: لم أَر وجهك منذ كلمك اربك ، فكشفه لها ، فأَخذها مثل الشمس شعاع ، فوضعت يدها على وجهها وخرت ساجدة ، وقالت: ادع الله أَن أَكون زوجك في الجنة ، قال: ذلك إِن لم تتزودى بعدى ، فإِن المرأَة لآخر أَزواجها ، { قَالَ } على لسان الذاهبين معه ، وقال قومنا: هو من قول موسى على ظاهره { رَبِّ } يا رب { أَرِنِى } نفسك { أَنْظُرْ إِلَيْكَ } أَى أَرك ، أَى أَظهر لى أَرك ، أَو قونى على أَن أَراك ولو لم تظهر لى ، أَو أَزل مانع الرؤية أَنظر إِليك ، ويقال: لما استحلى ما سمع من الكلام هاج به الشوق إِلى طلب الرؤية ، مع علمه بأَنها لا تكون في الدنيا ولا في الآخرة ، لأَن ما نفيه مدح لا يختص انتفاؤه بزمان ، ولأَن المرئى جسم في جهة مركب متلون ، والله منزه عن ذلك ، فإِذا ادعى أَن يرى بلا كيف فذلك تناقض ، ونفى الإِدراك ممنوع ، فإِذا رؤى فقد أَدرك ، ولو كان ذلك لا يطاق ولا يقدر على وصف ، وانتفاء الرؤية ذاتى كما أَن انتفاءَ الشبه ذاتى وما هو ذاتى لا يتخلف بالدنيا والآخرة ولا يخفى أَن قدمه تعالى ينافى مباشرة الحادث ، وإِلا كان حادثًا أَو الحادث قديمًا ، وكلا الأَمرين باطل ، ومعلوم أَن القديم لا تحل به صفات الحادث والمخالف للحوادث لا تدركه الحوادث { قَالَ لَنْ تَرَانِى } لم يقل لن تنظر إِلىَّ ، إِما لأَن النظر هنا إِما نفس الإِدراك بالعين فذاك وإِما توجبه الحدقة إِلى جانب المرئى وغايتها حصول الرؤية ، فذكر الرؤية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت