{ وأما الَّذين فسَقُوا فمأواهم النَّار } مثل ما مر ، ويجوز ان يعتبر في المأوى معنى ما يلجأ اليه للاستراحة ، كان لأهل الجنة حقسقة ، ولأهل النار تهكما بهم على الاستعارة ، ومشاكلة لذكره في اهل الجنة { كلما أرادوا } اذا دخلوها او المضى للتحقق { أن يخْرجُوا منْها } كل ظرف زمان لاضافته الى المصدر المستعمل في الزمان متعلق بقوله: { أعيدوا فيها } وفيه معنى الشرط كمتى ، وما مصدرية ، والمصدر مما بعدها نائب عن اسم الزمان ، اى اعيدوا فيها ارادة ان يخرجوا ، اى وقت ارادة ان يخرجوا ، اى ارادة خروجهم ، كجئت طلوع الشمس ، اى وقت طلوعها: فأضيف كل الى ارادة يطلعهم لهبها الى قرب الباب ، فيعيدهم اللهب فيها اى في قعرها الذى كانوا فيه ، وتارة يفتح لهم باب فيقصدوه للخروج ، فيغلق فتضربهم الملائكة الى حيث كانوا ويفتح ايضا ويقصدونه ، ويردون ، وهكذا الى ان يئسوا حتى يفتح فلا يقصدونه ، والمراد ان يخرجوا منها كلها فلا يجدونه ، ويردون الى مواضعهم ، او يريدون الخروج من معظمها ، فيعادون فيها اى في معظمها .
ويجوز ان يكون المعنى كلما ارادوا ان يخرجوا منها فتحركوا اليه اثبتوا فيها { وقيل لَهُم ذوقُوا } على الاستمرار الدائم { عذاب النار الذى كنتم به تكذبون } فى الدنيا على استمراركم فيها ، ولم يضمر للنار لزيادة التخويف .