{ وهُوَ الَّذي يبدأ الخَلْق } يالانشاء للعبادة { ثم يُعيدُه } بالبعث للجزاء اعاده للتأكيد { وهُو } اى اعاده اى اعادته ، حذف التاء للاضافة كما هو القاعدة الجائزة في مصدر افعل المعل العين كقوله: وإقام الصلاة بعده ، وإيتاء الزكاة ، ولو لم يشهر الاعاد بمعنى الاعادة او ذكره لتذكير الخبر ، قبل او تأويل الاعادة بالبعث ، او باعتبار ان والفعل ، فان الخبر لهما لا يؤنث ولو اولا بمصدر مؤنث نحو: إن تقيم حسن لا تقول حسنة ، ول كان مصدر تقيم الاقامة ، واعجبنى ان يستعاذ بالله لا يجوز اعجبتنى ولو كان المقدر الاستعاذة .
{ أهْوَن علبه } اى على الله ، واهون اسم تفضيل بمعنى اسهل ، خارج عن التفضيل يمعنى الصفة المشبه ، اى هين او باق على التفضيل باعتبار بادى الراى للجاهل ، فان البعث اسهل من البدء في بادى الرأى ، والعقل ولا سيما عقل المشرك لا في الحقيقة فانهما عند الله سواء فمن ظن ان الاعادة اسهل البدء اشرك ، لانه نسب الله الى العجز ، فان ثقل الفعل عجز من الفاعل ولو فعله ، او هاء عليه للخلق بمعنى ان الانسان مثلا يسهل عليه ، فعل الشئ بعد ما فعله اولا ، اذ اعتاده وتعلمه ، او عليه معنى على اعتقاده يعتقد ان بدء الخلق اصعب على الله حاشاه ، او سهل له وإعادته اسهل ، او سهل مع صعوبة البدء .
{ ولَهُ } وحده تعالى { المَثَل } الوصف العجيب من القدرة والحكمة وسائر صفات الكمال { الأعْلَى } لا يدانى ولا يساوى ، ولو كان يدانى او يساوى لكان نقصا وتنزه عن ان يكون شئ اسهل عنده من شئ ، بل كل سهل عنده على حد سواء ، وقيل: المثل الاعلى ما ذكره من ان الاعادة اهون ، وقيل: لا له الا الله بمعنى الوصف باوحدانية { في السموات والارض } متعلق بله او بمتعلقة ، وعلقه بعض بالاعلى او بمحذوف حال من المستتر فيه او حال من الاعلى { وهُو العَزيزُ } القادر الذى لا يعجزه شئ من البدء والاعادة { الحَكيمُ } الجارى افعاله على الحكمة .