{ لولا جاءوا } أى الخائضون { عليه بأربعة شهداء } الى قوله: { الكاذبون } مستأنف من كلام الله D زيادة ذم الإفك ، وفى براءة عائشة وصفوان ، أو من جملة القول المحضض عليه بالعطف على الظن المحضض عليه ، فهو من مقول قالوا ، وكأنه قيل: هلا قالوا لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء ، لأن الزنى لا يحكم فيه إلا بأربعة شهداء { فإذْ لم يأتوا بالشهدات } الأربعة لم يقل بهم ، ليزيد تقرير لزوم للشهادة { فأولئك } البعداء { عن الله } فى علمه وحكمه ، لأن الكلام في الحائضين في عائشة وصفوان خصوصا .
وإن قلنا: هذا امن جملة المقول ، احتمل أن يراد بعند الله الشريعة ، وهى أنهم تعبدوا بأن يحكموا على من قال ذلك بالكذب ، ولو صدق عند الله ، والحمد لله على أن لم يصدقوا عند الله ، بل كذبوا أعظم كذب ، وكأنه لا كذب إلا كذبهم كما عبر بصيغة الحصر إذ قال: { هم الكاذبون } ولو مل يذكر لفظ الحصر أيضا بأولئك ، والكاذبون وما قيل هنا من أن خصوص السبب لا ينافى عموم الحكم ، لا يصح لأن الكلام في شىء مخصوص ، وهو عائشة ، ومن خاض فيما رميت به ، وإنما يحكم في العموم بالقياس على ما ورد في شأنها .