فهرس الكتاب

الصفحة 3291 من 6093

{ الاّ تعْلوا علىَّ وأتُونى مسْلمينَ } كتب إليها وهى قارئة كاتبة بعربية سبأ وأشكال حروفهم ، لأن الهدهد أخبره أنها من سبأ ، ومن نسل يعرب بن قحطان ، أو نسل تبع ، وهو المشهور وفيهم جودة الخط ، وتعلم أهل الحجاز منهم الخط ، وقد علم الله D سليمان نطق الطير ، فهو أحق ان يعلمه لغة العرب ، وأشكال حروفها ، وهى أفضل لغة ، وحروفها أفضل أشكال ، ويحتمل أنه كتب اليها بالعربية وأشكالها على يد ترجمان يترجم اليها لغته ، أو لها ترجمان يترجم لها لغة سليمان وأشكال حروفها أو كانت تعرف لغة سليمان وحروفه .

واختار بعض أن لا يغير لغته وحروفه الى لغتها وحروفها ، فزعت أولا بالكتاب ، ثم اشتد فرحها ، ألا ترى الى قولها: إنِّى وقولها كتاب كريم ، ومن كرمه أنه مختوم بالمسك ففى الحديث: « كرَّم الكتاب خمته » ، وفسره ابن عباس به ، فيستحب ختم الكتاب لذلك ، وهو أن يطوى ويقلق عليه بمانع ، كما تختمه بعلك ، ويقال: من كتب الى أخيه كتابا لم يختمه ، فقد استخف به ، ومن كرامته أنه باسم ملك عظيم ، وأنه على غير معتاد ، إذ جاء به طائر ، وأنه قصدها او لبدئه باسم الله D ، فقد أقرت به ، ولو عبدت غيره ، وأن لم تعرفه فقد استعربت ذكره .

وقيل: من كرمه أنه من السماء ، ويرده أنه من سليمان ، فلا تظنه أنه من الله D ، ولا من الشمس التى تعبدها ، ولم تذكر اسم الملقى لجهلها به على أنه ألقى اليها ، وهى نائمة ، أو لتحقيرها اياه على أنها أخذته من الهدهد في الكوة ، أو يقظت حين ألقاه ، وهو خلاف ما مر أنه من الكرم ، وذلك محتمل ، أو لايهام قومها ان لها اتصالا بأمور لا يعلمون طرقها ، وعلى أنه ألقاه إليها بحضرة الناس فللعلم به ، ولعدم الاهتمام به ، وهو خلاف ما مرّ من الكرم وكأنه قيل ممن هذا الكتاب وما مضمونه؟ فقالت مؤكدة لشأنه ولجلواب: انه من سليمان ، والهاء الأولى للكتاب والثانية لمضمونه ، أخرج ابن أبى حاتم ، عن يزيد بن رومان أن لفظ العنوان بسم الله الرحمن الرحيم من سليمان بن داود ، الى بلقيس ابنه ذى شرح وقومها ، أن لا تعلوا على الخ فقدم السم الله ، ولو لم تقدمه بلقيس في كلامها ، أو ذكر في العنوان لسليمان وحده ، وقدم عليه في داخل الكتاب البسملة .

ولا ضعف في قول ابى حيان إنه بدأ باسمه وقاية لاسم الله D ، عما قد يصدر منها ، إذ كانت كافرة ، وقوله: { إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم * ألا تعلوا علىَّ وأتونى مسلمين } لفظ واحد بالحكاية خبر لأن مفرد ، وأما قبل الحكاية فلبسم الله الرحم الرحيم متعلق بمحذوف خبر مقدم ، وأن لا تعلوا علىَّ مبتدأ بالتأويل ، وأن مصدرية ولا نافية أى بسم الله الرحمن الرحيم انتفاء علوكم على ، وأتونى مسلمين جملة طلبية معطوفة على خبرية ، بل لا تخلوا هذه الخبرية عن طلب ، ويجوز أن يكون ان تفسيرية لمضمون الكتاب ، ولا ناهية وخصت هذه الأمة بالبسملة الا سليمان أو هى في كلامه بغير العربية ، ومعنى مسلمين مؤمنين بالله وحده ، وأن سليمان رسوله ، وهكذا دعاء الأنبياء ، وإن طولبوا بالحجة أقامواها ، وهذا شأنه لا يقدح فيه أنها سمته ملكًا لجهلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت