فهرس الكتاب

الصفحة 3156 من 6093

{ فإنَّهم عدوٌّ لى } إن سألتم ما هم عندى فانهم الخ ، أو تعليل لما يفهم منه ، من أنه لا يعبدهم ، أو لا تصح عبادتهم ، لأنهم أعدئى ، أو لأنى عدوهم ، فانهم شبيهون بمن تعاديه أو يعاديك في لحوق الضرر ، فان عابدها يتضرر يوم القيامة ، وفى قبره بعبادتها ، وأبغضتها كبغض العدو ، لأنها تجر الى مخالفة الله D ، ومقتضى الظاهر عدو لكم ، وعدل عنه مبالغة في النصح ، بأن أحب لكم ما أحب لنفسى ، وأكره لكم ما أكره لنفسى ، وهذا تعريض كقول الشافعى لمن وجهه بسوء: لو كنت حيث كنت لاحتجت الى أدب ، وقول بعض للمتكلمين في الحجر: ما هو بيتى ولا بيتكم ، والأصنام لا عقل لها ، فلا تعادى غيرها .

الجواب: أنها تعتقل يوم القيامة ، فتعادى عابديها في الدنيا ، وتلعنهم كما قال الله D: { سيكفرون بعبادتهم ويكونوا عليهم ضدا } وقال الفراء: من باب القلب ، والأصل فانى عدو لهم ، ككسر الزجاج الحجر فقد يكون تهكما بها ، وقد عبدوها ونزلوها منزلة من يعادى ويصادق ، ومن عاديته فقد عاداك ، وأفرد العدو لأن المراد كل واحد عدو ، أو لأن أصله مصدر ، أو للاتحاد في عدم النفع ، وفى الضلال بها .

{ إلا ربَّ العالمين } لكن رب العالمين عبادته حق ، ونافعة دنيا وأخرى ، ولا يزال ينفع وهو مالك الضر والنفع ، ويجوز ان يكون الاستثناء متصلا من الهاء ، أو من المستتر في عدو إذا كان هو الذى عاداهم ، لأن من آبائهم من يعبد الله مؤمنا ، ومنهم من يعبده مشركًا به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت