فهرس الكتاب

الصفحة 1099 من 6093

{ والْوَزْنُ } القضاء والعدل عند مجاهد والضحاك والأَعمش ، وذلك تصوير للمفعول بصورة المحسوس للبيان ، وعلى هذا كثير من متأَخرى قومنا ، وكذلك نحل ما ورد في أَحاديث من ميزان العمود والكفات وطيش الكفة وثقلها على رجحان الحسنات على السيئات وبالعكس دون الوزن المعقول ، وتحتمل تلك الأَحاديث الوضع ، وذلك مذهبنا ومذهب المعتزلة ، وأَجاز بعض المعتزلة كالعلاف وبشر ابن المعتمر ما ذكره قومنا من وزن كتب الأَعمال أَو تجسم الأَعراض لكن لم يقل بأَنه يقع ، بل من الجائز لكن لا يقع ، وهو أَيضًا باطل لأَن الأَعراض لا توصف بالثقل والخفة ، ولا تبقى أَكثر من حال ولا دليل على أَن الله يعيدها ، والظاهر أَنه لا تمكن إِعادتها والمقصود التمييز والله يميزها بعلمه { يَوْمَئِذٍ } يوم إِذ نسأَل المرسلين والأُمم ونقص عليهم . وإِذ للاستقبال مجازًا ، أَو إِذ سَأَلناهم وقصصنا عليهم فإِذ للماضى تنزيلًا للمستقبل منزلته لتحقق وقوعه ، والظرف متعلق بالوزن ، وعمل المصدر المقرون بأَل في الظرف أَو في المجرور صحيح لا ضعف فيه ولا مانع له ، والوزن مبتدأ خبره قوله تعالى الْحَقُّ وهذا أَولى من أَن تقول الخبر يومئذ والحق نعت والوزن مفصول بالخبر وهو أَجنبي لأَن عامل الخبر المبتدإِ ، أَو المعنى على أَن الحق نعت والخبر يومئذ أَن الوزن الحق يكون يومئذ واختاره بعض ويدل له « ونضع الموازين القسط ليوم القيامة » أَو الخبر يوم والحق خبر لمحذوف كأَنه قيل ما ذلك الوزن فقيل هو الحق ، وإِذا وقع الوزن { فَمَنْ ثَقُلَتْ } لكثرتها أَو لعظمتها وتجويدها جدًا ولو قلت وذلك لعدم إِصراره على سيئاته لأَن سيئاته ولو كانت أكثر من حسناته فهن شبيهات بالشيء الخفيف ، ومن أَصر على سيئاته فإِنها الثقيلة ، وتجعل حسناته كالعدم وكالشيء الخفيف { مَوَازِينهُ } جمع موزون أَى أَعماله الموزونات ، ولا يطلق الثقل في القرآن عند الأَعمال إِلا على الصالحات لأَنها المقصودة بالإِطلاق في الوزن ، وذلك عند عدم ذكر السيئات وعند ذكرها كما هنا ، وكذا الخفة لا تطلق إِلا في الصالحات { فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } الناجون الفائزون ، وأَل لعهد المفلح عنده A هكذا وعهد حقيقته ، وكذا الموصول في قوله فأولئك الذين خسروا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت