فهرس الكتاب

الصفحة 1845 من 6093

{ ذَلِك } أَى قال يوسف طلب إِظهار ذلك { لِيَعْلَمَ } أَى العزيز وقد بعد ذكره لكن دل عليه قوله: { أَنِّى لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ } أَى في أَهله ، والباءُ ظرفية متعلقة بأَخنْه ، أَى في مكان الغيب عن وجهه ، أَو زمان الغيب عنه ، أَو متعلق بمحذوف حال من الهاءِ أَو ضمير أُخن ، وقيل: ضمير يعلم وهاء أَخنه لله D ، والصحيح الأول { وَأَنَّ اللهَ لاَ يَهْدِى كَيْدَ الْخَائِنِينَ } أَى لا ينفذه فهو زائل ، وهداية الكيد مجاز عن إِنفاذه بعلاقة اللزوم ، والتنفيذ لازم للهداية ، استعارة تبعية إِذ التنفيذ كالهداية في وصول المطلوب ، أَو لا يهدى الخائنين بكيدهم ، فالمجاز في الإِيقاع والهداية على حقيقتها أَو وقعت على الكيد لكونها سببا لعدم الهداية ، وإِذا عدم السبب عدم مسبه بالأَولى ، وفيه تعريض لزليخاءَ أَو راعيل لأَنها خانت العزيز ، وقد يقال ضمير يعلم للملك أَى ليعلم الملك أَنى لم أَخنه في وزيره العزيز؛ لأَن خيانة الوزير خيانة للملك ، وفى ذلك أَيضًا تأْكيد لأَمانته ، أَى لو كنت خائِنا لم يهد الله كيدى ، وسمى ثباته كيدا للمشاكلة ، أَو استعارة ، وصاحب الفعلة السيئة لا يذكر أَصحابها بسوءٍ ولا يدعو عليهم لأَن ذلك ذكر لنفسه ودعاء على نفسه ، ولكونه تأْكيدا عقبه متواضعا بقوله:

{ وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِى } عن السوءِ من حيث هى هى ، بل من حيث عصمه الله إِنعاما على { وَأَما بنعمة ربك فحدث } { إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارةٌ بِالسُّوءِ } فتستخدم الجوارح فىلمعصية ، تميل بالطبع إِلى الشهوات وتعرض عن الطاعت ، سواءٌ أَنفس الأَبرار وأَنفس الفجار ، لاَ يمكن دفعها في بدءِ الأَمر ، وإِنما المعتبر ثانى الحال فيقدم إِليها من لم يفارقه التوفيق ، فيجوز أَن يكون المعنى؛ ما في وسعى أَن أَبرىءَ نفسى عن الهم بما تشتهى ، وإِنما دفعته ببرهان ، وروى أَنه لما قال: { إٍِن الله لا يهدى } إِلخ ، أَو إِذ قال: { وما أُبرىءُ } إِلخ ، أَو إِذ قال: { لم أًخنه } قالت هى أَو جبريل: ولا حين هممت ، أَو قالت: ولا حين حللت السراويل ، وأَجاز بعضهم الصغيرة على الأَنبياءِ قبل النبوة ، وأَنت خبير بأَنه لم يصح حل السراويل ، ولا الهم إِلا الخطور بل مطلق ما بالطبع لا يدخل تحت التكيليف ، فأَجابهما بقوله: { وما أُبرىءُ نفسى } فى أَحوالها ، وليس هذا إِقرار اللهم إَلا أَن يقر لجبريل عليه السلام بالهم الطبعى الذى لا يدخل تحت التكليف ، وليس قصدا إِِليها فيكون جبريل قابله بما هو طبعى تنبيها وزيادة في اتضاعه { إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّى } ما مصدرية والاستثناءُ منقطع ، والمعنى؛ ولكن رحمة ربة هى المعتبرة أَو الصارفة عن السوءِ كقوله تعالى: { ولا هم ينقذون إِلا رحمة منا }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت