فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 6093

{ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا } قاربوا الترك بقرب موتهم ، كالمحتضر ، لأنهم لو ماتوا وتركوا لم يخشوا إلا أنه قد يكون إعتناء الميت من الآخرة على ولده ، أو كأنه قيل: لو علموا أنهم يتركون ، ولو قيل الاحتضار ونحوه من أمارات الموت { مِنْ خَلْفِهِمْ } بعد موتهم { ذُرِّيَّةً ضِعَافَا } بالطفولية أو الجنون أو المرض ، { خَافُوا عَلَيْهِمْ } من الضياع ، وذلك أمر للورثة بالشفقة على من حضر القسمة فيعطوهم ، كما يشفقون على أولادهم مثلا ، وأمر للأوصياء بأن يفعلوا في نحو يتامى غيرهم ما يحبون أن يفعل في نحو يتاماهم غيرهم ، قال A: « لا يؤمن العبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » ، فمن لا يحب الجوع والعُرْىَ لأولاده فكيف يحبهما لأولاد غيره ، وأمر لحاضرى المريض عند الإيصار أن يخشوا الله ويشفقوا على أولاده ، وسائر الورثة أن يضرهم بصرفه المال إلى غيرهم ، كما يشفقون على أولادهم ، وفى الآية نهى للذين يجلسون إلى المريض فيقولون: إن أولادك لا يغنون عنك شيئا ، فيجحف ماله بالوصايا ، الصواب أن يأمروهم بأداء الفرض وبما تيسر معه ، وقيل أمر للمؤمنين أن لا يسرفوا في الوصية ، وقد استحب السلف أن لا تبلغ الثلث ، ويقولون الخمس أفضل من الربع ، والربع أفضل من الثلث ، وقد جاء الحديث: لأن تذر ورثتك أغنياء خير لك من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ، وما تركه الميت صدقة على ورثته { فَلْيَتَّقُوا اللهَ } تفريع على ما قبل ، أمرهم بالتقوى أولا وآخرًا تعميما ، ولأن الأولى لا تنفع بدون الأخرى ، فالاتقاء ثمرة الخشية ، أعنى أنها توصل إلى الاتقاء ، فهو غايتها { وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } لنحو اليتامى كما يقولون لأولادهم بالشفقة وحسن الأدب ، أو ليقولوا قولا سديدًا للمريض بما يصده عن السرف في الوصية أو الخيانة ، كما يوصى لوارث في حق له بأكثر منه أو لغيره بأكثر من الثلث ، موهمًا أنه تباعة ، وبتذكير التوبة والإيصار بالتباعات ، وبكلمة الشهادة أو يحسنوا القول لحاضر القسمة ، والسداد بالفتح الاستقامة ، والصواب والعدل ، وأما الكفاية فيقول فياه بالفتحح والكسر والكسر أفصح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت