{ يا أيها النبَّى } تارة يناديه بالنبوة او الرسالة زيادة لتحقيقها وتفخيما له A ، وتارة يذكر اسمه محمدا وأحمد مع ذكر الرسالة ، او الانزال ليه ، فيعلم انه المراد بالنبوة والرسالة حيث لم يذكر معهما قيل:
صلوا على المختار فهو شفيعكم ... في يوم يبعث كل طفل أشيبا
وقيل:
يا امة المصطفى يا أشرف الامم ... هذا نبيكم المخصوص بالكرم
وقيل:
يا مؤمنين بخير الخلق كلهم ... صلوا على المصطفى يا سادة الامم
{ اتَّق الله } بترك المعاصى ، ومتابعة قومك ، اى دم على ذلك ، وهو تأكيد له ولمن معه ، او بترك نقض العهد بينك وبين قومك { ولا تطع الكافرين } المشركين { والمنافقين } الذين وجدوا بألسنتهم ، وأضمروا الشرك ، فان النفاق يطلق على ذلك ، ويطلق على فعل الموحد من قلبه ولسانه الكبيرة ، وكلاهما واقع في زمانه A .
روى ان الوليد بن المغيرة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبا سفيان بن حرب: عكرمة بن أبى جهل ، وأبا الاعور عمرو بن سفيان السلمى ، قدموا المدينة بعد احد ، وقد اعطاهم النبى A الامان على ان يكلموه ، ونزلوا على ابن ابى رأس المنافقين ، وقام معهم عبدالله بن سعد بن ابى سرح ، وطعمة بن أبيرق وقالوا لرسول الله A: اترك ما تدعونا اليه نعطك شطر أموالنا ، قال شيبة: وازوجك بنتى ، وخوفه اليهود والمنافقين في المدينة انه ان لم يرجع قتلوه ، فنزلت الآية .
وروى ان أبا سفيان ، وعكرمة بن أبى جهل ، وأبا الاعور ، واسمه عمرو بن ابى سفيان السلمى ، قدموا اليه في زمان المعاهدة ، وقام معهم من اهل المدينة عبدالله بن ابى ، ومتعب بن قشير ، والجد بن قيس ، فقالوا: لا تذكر آلهتنا بسوء ، وقل: انها تشفع وتنفع وتشفى ، وندعك وربك ، وشق ذلك على النبى A والمؤمنين ، حتى هموا بقتلهم ، فنزلت الآية ، نهيا لهم عن قتلهم .
وقال عم: دعنى يا رسول الله اقتلهم ، فقال A وعلى آله: « قد اعطيتهم الأمان » وقال عمر: اخرجوا في لعنة الله وغضبه ، وامره ان يحرجهم من المدينة ، وقيل: نزلت في وفد ثقيف اذ طلبوا منه ان يسلموا على ان يمتعهم باللات والعزى سنة ، قالوا: لتعلم قريش فضلنا ، وقدم الامر بالتقوى لان المؤمنين هموا بالقتل لا بالطاعة ، واكد ذلك تأكيدا جمليا بقوله: { إنَّ الله كان عليما حكيما } عظيم العلم والحكمة ، وكثيرهما فلا يأمرك او ينهاك الا على الوجه الحق .