فهرس الكتاب

الصفحة 4535 من 6093

{ واختلاف الليل والنَّهار } طولا وقصرا ، ونورا وظلمة ، ومجيئا وذهابا بالجر عطفا على خلقكم وآيات بعد بالرفع عطفا على آيات الثانى ، عطف معمولين على معمولى عاملين مختلفين ، كقولك في الدار زيد ، والحجرة عمر ، بجر الحجرة ، ويسهله تلو المجرور العاطف والمانع يعطف اختلاف على خلقكم ، ويجعل آيات لقوم يعقلون خبر المحذوف ، أى هى آيات أو مبتدأ لمحذوف ، أى في ذلك آيات ، وأجاز بعضهم ذلك بشرط التلو المذكور ، ويدل على جواز ذلك العطف قراءة نصب آيات لقوم يعقلون عطفا له على آيات للموقنين ، وعطفا لاختلاف على السموات ، وفى خلقكم الخ معترض .

{ وما } عطف على اختلاف ولا تعرض في ذلك باختلاف الماء وان عطف على الليل ففيه تعرض لاختلاف الماء بعضه نافع وبعضه مضر ، وفى النفع والضر تفاوت بعض أنفع من بعض ، وبعض أضر من بعض ، وبعض ينفع نباتا دون نبات آخر: ويختلف ذلك بفصول السنة أيضا ، وكأنه على هذا قيل: واختلاف ما { أنزل الله مِن السَّماء } جهة العلو ، أو السحاب ، أو سماء الدنيا ينزل منها بقدرة الله ، أو ما قضى الله منه في اللوح المحفوظ { من رزقٍ } مطر سمى رزقا لأنه سببه ، أو الماء نفسه رزق ، لأن الرزق ما ينتفع به هكذا ، والماء ينتفع به في معالجة الطعام والغسل ، والمثار وفى النبات والعطش { فأحيا به الأرض } بأن أخرج منها أصناف الزرع والثمار النبات والكماة { بعْد موتها } خلوها عن ذلك خلو الميت عن التولد منه ، وأما تدوده فاستحالة لا زيادة .

{ وتَصْريف الرياح } عطف على اختلاف ، وجاز على الليل بحد ما مر ، وتصريفها تكوينها من جهة لأخرى كما مر ، ومن حال لحال ، قيل: آخر ذكر تصريفها عن ذكر المطر مع تقدمه على المطر في الوجود ، للاعلام بأنه آية مستقلة ، بحيث لو قدم لأمكن توهم أنه والمطر آية واحدة ، ولأن كون التصريف آية لانساء المطر وسائر المنافع ، ومنها سوق السفن في البحر لا لإنشاء المطر خاصة ، ومعنى تقدم تصريف الرياح أنه اذا أراد الله الأمطار قدم عليه الريح { آيات لقومٍ يعقلون } فينتفعون بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت