فهرس الكتاب

الصفحة 2493 من 6093

{ وأعْتزلكُم } عطف على استغفر بالسين مسلطة عليه أيضًا ، كما سلطت على استغفر أو عطف على سأستغفر فلا معنى للسنين فيه ، والاعتزال بالبدن بمعنى أتباعد عنك وعن قومك ، وإن قلنا الاعتزال بالقلب ، والاعتقاد على خلاف الظاهر ، ولا يعطف على مدخول السين ، لأن اعتزاله بذلك غير مستقبل ، بل ماض مستمر ، أخبرهم بحاله إلا أن الظاهر بالبدن ، فقد هاجر إذ لم تؤثر فيهم نصائحه من أرضه نحو كوثى إلى الشام ، أو إلى حران ، وفى هجرته هذه تزوج سارة ، ولقى الجبار ، وأعطاه هاجر لخدمة سارة .

{ وما تدعون من دون الله } عطف على الكاف { وأدْعُوا ربِّى } أعبده وحده ، عبر بالدعاء أولا لمناسبة قوله: { أراغب أنت } الخ مع قوله: { لم تعبد } الخ وثانيًا بالعبادة ، لأنه أظهر في الإقبال المقابل للاعتزال ، أو أراد مطلق الدعاء في مصالحه الدينية والدنيوية ، أو في هبة الحكم والإلحاق بالصالحين كما قال: { رب هب لى حكما وألحقنى بالصالحين } وفى طلب الولد كما قال: { رب هب لى من الصالحين } أو كل ذلك .

{ عسى ألا أكون بدعاء ربى شقيًا } خائبًا ضائع السعى تعريضًا بهم إذ غابوا ، وضاع سعيهم في عبادة غير الله ، وعسى تواضع ومراعاة للأدب ، وتلويح بأن إجابة الدعاء وقبول السعى تفضل من الله لا واجب على الله ، وأن العبرة بالخاتمة ، والغيب لله D .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت