فهرس الكتاب

الصفحة 4721 من 6093

{ واعْلمُوا أنَّ فيكُم رَسُول الله } قد علموا أن الخطاب للصحابة عموما ، لأنه قد يصدر منهم أنه لو كان كذا بعد عليهم انهم كمن ليس فيهم رسول الله ، وقيل: لمن زل لكن أمرهم بالعلم على معنى العمل بمقتضى علمهم بأنه فيهم ، وهو أنه لا يرغبون في تقديم ولا تأخير ، ولا زيادة ولا نقص ، بل ينتظرون الوحى ، ويعملون بما وجد منه في الحال ، ويرجع الى هذا قول بعض المحققين: انه أمرهم بالعلم مراعاة لتقييده بالحال ، وهو قوله:

{ لَو يُطيعكُم في كثير من الأمْر لَعَنتُّم } وصاحب الحال الكاف ، أو المستتر في فيكم وأولى من ذلك أن « لو يطيعكم » الخ مستأنف لا حال ، كأنه قيل: ما فعلوا حتى عد عليهم أنهم كمن ليس فيهم رسول الله؟ فقيل: انهم افرطوا في حب أن يكون تابعا لهم لا متبوعا لهم ، وهذا موقع لهم في العنت ، ضد ما طلبوا مما يظهر لهم أن فيه راحة ، وهذا على أن الخطاب لمن زل منهم بالافراط ، لا للكمال ، ولا مانع أن يكون للكل تثبيتا لهم لوقوع ذلك في بعضهم ، وقدم خبر ان للحصر ، وهو أشد عتابا على فعل ما لا يصلح لمن فيهم رسول الله A ، أى ليس فيكم ، ويطيع للاستمرار ولو لامتناع استمرار طاعته لهم في كثر من الأمور ، فهو لا يطيعهم في ذلك الكثير ، لأن اطاعته في ذلك موقع في العنت ، وقيل: المراد استمرار الامتناع كما قيل فى { ولا هم يحزنون } استمرار في نفى الحزن ، والآية تدل على أنهم طلبوا منه A أن نتقم من الوليد الفاسق الجزىء بنبإ كاذب ، والعنت الهلاك أو المشقة ، وأصله قيل الكسر بعد الجبر ، وهو أشد محذور .

{ ولكنَّ اللَّهَ حبَّب إليكُم الإيمان وزيَّنَه في قُلوبكم وكرة اليكُم الكُفْر والفُسوق والعِصْيان } الخطاب للمجموع باعتبار المؤمنين الكمال فيهم كما فيما قبل من الخطاب ، أو يقدر ولكن الله حبب الى بعضكم ، وان جعلنا الخطاب قبل هذا الغير الكمال كان المعنى: لكن الله حبب اليكم أيها الكمال الايمان ، ولم يجعلكم كهؤلاء الناقصين ، بل نجاكم مما هم فيه من الزلل ، وعدى حبب وكرَّه بالى مراعاة لمعنى أوصل اليكم حب الايمان ، وكراهة الكفر ، ولا تقل عدى كرَّه بالى لتضمن معنى التبغيض ، لأنا نقول: لو قيل: بغض اليكم الكفر لاحتاج الى التأويل بمعنى أوصل اليكم البغض ، والكفر الشرك ، والفسوق الكبائر دونه والعصيان من دون الكبائر من الذنوب ، أو عام بعد تخصيص .

{ أولئك } المحبب اليهم الايمان ، المزين هو في قلوبهم المكره اليهم الكفر الخ { هُم الراشِدونَ } هم الكمال النبى A ومن معه من المؤمنين ، ولو قال أنتم بدل لفظ أولئك لفات ذكرهم بالتحبيب والتكريه المذكورين الموجبين للرشاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت