{ كُلُّ نفسٍ ذائقةُ المَوْت } تلابسه على وجه تتألم به على اختلاف الناس في شدته ، فهوعلى بعض أشد منه على آخر ، قال A: « إن للموت سكرات » وأما ما جاء من أن بعض الناس ما أحسوا للموت إلهًا فشاذ ، والذوق مجاز عن أهل لإدراك ، وحقيقته في الطعم ، والموت لا يؤكل ، وبعد حصوله لا يدرك لعدم وجود الروح في البدن ، فذوقه ذوق مقدماته من الآلام العظام ، وزعم بعض أن الروح تتألم بالموت بعد مفارقة البدن ، والموت زوال الحياة عن الحى ، فهو أمر عدمى كزوال البصر عمن يبصر ، والسمع عمن يسمع ، والنطق عمن ينطلق ، والحس عمن يحس ، فالجنين قبل نفخ الروح فيه ليس ميتًا لعدم تقدم الحياة فيه ، هذا مذهب الجمهور ، وقيل هو عدم الحياة عما من شأنه أن يحيا حيى أو لم يحى ، فاجنين ميت على هذا لقوله تعالى: { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتًا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم } وقال أبوالحسن الأشعرى: الموت أمر وجودى يضاد الحياة ، لقوله تعالى: { خلق الموت والحياة } والخلق الإيجاد ولأنه جائز ، والجائز لا بد له من فاعل ، وأجيب بأن الخلق بمعنى التقدير أو بأن خلق الموت خلق أسبابه على تقدير مضاف ، وأن الفاعل يريد العدم ، كما يريد الحياة ، فالفاعل يعدم الحياة كما يعدم البصر مثلا ، وإذا كان أمرًا عدميًا فهو عرض ، وتوقف بعض القائلين بأنه وجودى ، أجوهر أوعرض ، ويدل لعرضيته ما روى في بعض الأحاديث: أنه أمر خلقه الله في كف ملك الموت ، وعلى أنه جوهر ما في بعضها ، أنه خلقه الله على صورة كبش أملح لا يمر بشىء يجد ريحه إلا مات ، وجل عبارات العلماء اما أنه عرض يعقب الحياة ، واعترض بأنه غير مانع لشموله العمى بعد البصر ونحو ذلك .
وأجيب ببقاء حياة العين مثلا ، وأما أنه فساد بنية الحيى ، وهو تعريف بالعارض ، ومثله قول بعض أنه تعطل القوى لانطفاء الحرارة الغريزة التى هى آلتها ، فإن كان ذلك لاطفاء الرطوبة الغريز فالموت الطبيعى ، وإلا فقير الطبعى .
وعن ابن عباس في قوله تعالى: { خلق الموت والحياة } ان الموت الآخرة ، والحياة الدينا ، والآية تقضى بموت الإنساء والجن والملائكة ، والحيوانات والحور والولدان ، والأرواح ويعبر عنها بالنفوس ، صم يبعثرن كل شىء هالك إلا وجهه وزعم بعض أن الأرواح لا تموت ، وبعض أن الحور والولدان لا يموتون ، وبعض أن بعض الملائكة لا يموتون كالملائكة الأربعة ، وأن أرواح الأفلاك والقمرين والنجوم لا تموت على زعم أن لها أرواحًا قال أحمد بن الحسين:
تنازع الناس حتى لا اتفاق لهم ... إلا على شجب والخلق في شجب
فقيل تخلص نفس المرء سالمة ... وقيل تشرك جسم المرء في العطب