{ والَّذينَ آمنُوا واتَّبعتْهُم ذُريَّتَهُم } أولادهم الأطفال ذكروا أو اناثا ، وقيد الاتبارع احترازا عن ان يبلغ الطفل فيكفر ، وعطف اتبعتهم الخ على آمنوا صحيح بلا ضعف ، فلا داعى الى جعله حالا مع تقدير قد ، بناءعلى وجوب قرن الماضى المثبت بقد إذا كان من جملة الحال ، أو بدون تقديرها ، لأن الأصل القرن بها ، والأصل عدم التقديرن والأصل في الواو العطف لا الحالية { بإيمان ألحقنا بِهِم ذُرِّيتَهم } فى درجاتهم ، والمعنى اتبعتهم ذريتهم بايمان ما قوى أو ضعيف ، فان الايمان يتفاوت على الصحيح ، وايمان الطفل قد يقوى كما سمعت في القصص عن بعض الأطفال ، فالتنكير للتعميم ، وان شئت فقل للتنويع .
وقيل: يتفاوت الايمان بالأعمال ، ويجوز أن يكون للتعظيم ، لأنه ايمان على أصل الفطرة لم تحدث عليه معصية ولا مكروه ، وعلى كل حال تكون عبادته دون عبادته أبيه ، لأنه غير مكلف الا أنه يجمع بأبويه ليزداد سُرورا به ، وقد قال بعض العلماء يتولى الطفل بولاية أمه ، ولو كان أبوه في البراءة ، وعن ابن عباس روايتان في الحلق البالغ بأبيه في درجته ، لو لم يكن في درجة عمل أبيه لتقر به عينه ، والذكر والأنثى سواء في ذلك كله ، ورواية البغوى أن أولاد المشركين في النار مع آبائهم كاذبة ، وأن صحت فأولادهم البالغون المشركون ليتأذوا بهم .
قال ابن عباس: قال رسول الله A: « إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده فيقالله انهم لم يبلغوا درجتك عملك ، فيقول: يا رب قد عملت لى ولهم ، فيؤمر بالحاقهم به ، أى فيسكنون معه أبدا » ومعنى عمله لهم أنه كان يدعو لهم ، وهذا يكفى ولا سيما أنه قد يهب لهم عملا صالحا في حياته ، وأقول لا مانع من أن تشمل الآية والحديث البالغ القريب من الطفولية المطيع لله ، ويلحق ابن أمه أمه في درجتها ان تابت ، وكذا من لمن يثبت له الشرع أبًا ، وإن شقى الأب وسعدت الأم رفع اليها ، وسواء في ذلك كله المهاجرون الصحابة وغيرهم ، ولم يضمر للغرابة في قواه: « ألحقنا » الخ للبيان ، وولد الموحد يحكم عليه بالتوحيد ، وولد المشرك لا يحكم عليه بالشرك ، بل يبطل الشرك ، وقيل: ان أسلمت أمه دون أبيه حكم له بحكم التوحيد ، وأما أولاد المشرك والفاسق ففى الجنة خدم لأهل الجنة ، لأنهم ولدوا على الفطرة ، ولحديث سألت ربى في اللاهين فأعطانيهم ، وأخطأ من قال: هم في النار ، إذ لا معصية لهم ، وأخطأ من قال: توقد لهم نار ، فمن دخلها نجا ، لأن الآخرة ليست دار تكليف .
وأما ما روى أن خديجة رضى الله عنها سألت رسول الله A عن أولاد لها من غيره A ، ماتوا في الجاهلية فقال: