{ ولقد آتينا مُوسى الكتاب } جنس الكتاب التوراة والصحف او المعهود ، وهو التوراة { فلا تَكُن } يا محمد { في مِريةٍ } شك { مِن لقَأئه } الهاء لموسى عليه السلام ، وقيل للكتاب اى من لقاء موسى الكتاب او العكس ، اى من لقاء الكتاب موسى ، والاول اولى ، لان الاضافة الى الفاعل اولى منها الى المفعول ، ولان اسناد اللقاء الى العاقل ان يلقى غير العاقل اولى من العكس .
وقيل: المراد بالكتاب الجنس ، هكذا الشامل للتوراة والقرآن على التوويع ، بحسب ما لكل ، والهاء عائدة الى الكتاب على معنى الجنس ، اضيف اليها لقاء اضافة مصدر لمفعوله ، والفاعل محذوف ضمير سيدنا محمد A ، اى من لقائك يا محمد جنس الكتاب في ضمن فرد هو القرآن ، كما آتيناه موسى في ضمن فرد و التوراة ، وقيل: الكتاب التوراة والهاء عائدة اليه بمعنى التوراة على حذف مضاف ، اى من لقاء مثله او على الاستخدام ترجع الى الكتاب لا بمعناه الذى هو التوراة ، بل بمعنى القرآن ، او عادت الى القرآن المفهوم ، والظاهر ما تقدم ومعنى التفريغ ان ايتاء موسى الكتاب يكون معرفتك به سببا في ازالة الريب عنك في امر ايتائك القرآن والمراد نهى امته ، او تعرض وانت تدرى ان المراد لقاؤك الكتاب ، اى القرآن او لقاء القرآن يبعد ان الهاء لموسى على الفاعلية والمفعول محذوف ، اى من لقائه الشدائد من قومه ، في تبليغ كتابه ، فاصبر على ما اصابك من قومك في تبليغ القرآن .
وقيل: الهاء لموسى على المفعولية ، والفاعل محذوف اى من لقائك يا محمد موسى ليلة الاسراء ، ورواه البخارى ومسلم ، هو: « انى رأيت موسى رجلا آدم طوالا جعدا كانه من رجال شنوءة ، ورايت عيسى رجلا مربوعا الخلق الى الحمرة والى البياض سبط الشعر ، ورايت مالكا خاون النار ، والدجال » وفى الحديث ان من في السماء مثل عيسى وادريس يلهمون التسبيح كالملائكة ، ولا يأكلون ولا يشربون .
{ وجعلناه } اى كتاب موسى ، وقال قتادة جعلنا موسى { هُدَى لبنى إسرائيل } خصوا بالذكر لانه لم يبعث الى بنى اسماعيل ، وقيل بعث الى الناس كلهم .