{ وَلاَ تَسُبُّوا } أَيها المؤمنون { الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ } الأَصنام الذين يعبدونهم ، وواو يدعون للمشركين ورابط الموصول مفعول به محذوف ، أَى يدعونهم ، وهذه الهاء عائدة إِلى الذين الواقع على الأَصنام ، وذكرهم بلفظ العاقل وهو الذين لأن المشركين يعظمون الأَصنام أَو تغليبًا للعقلاء منهم كالملائكة وعيسى وعزير ، وكأنها عندهم عقلاء كان النبى والمؤمنون يسبونها بما فيها من القبائح ، فقال المشركون: لتنتهين عن سب آلهتنا أَو لنهجون إِلهكم فنزلت الآية لئلا يسبوا الله { فَيَسُبُّوا اللهَ } لشدة غضبهم مع اعترافهم بالله سبحانه وتعالى ، كما تحمل الموجد شدة الغذب على التكلم بموجب كفره ، أَو يسبوا الله بما فيه بعض خفاء مثل أَن يسبوا من يأمر سيدنا محمدًا A بما يقوله لهم ، والنصب في جواب النهى ، أَو هو مجزوم عطفا على المجزوم ، أَى فلا يسبوا ، من نهى الغائب على ظاهره ، أَو على معنى النهى عن السب لسبهم الله ، فيكون تأْكيدًا لقوله ولا تسبوا كقولك لا تكن هنا ولا أَراك هنا ، نهيته عن الكون هنا ، وعن لازم الكون هنا ، وفى هذا تكلف ، أَى لا تسبوا الله ولو سب محمد وأَصحابه آلهتكم . وقدر بعض فيسبوا رسول الله ، أَو المعنى أَن سبه A سب لله D كقوله تعالى { إِن الذين يبايعونك } الآية { عَدْوًا } أَى سبًا فهو مفعول مطلقن وكذا إِن ضمن معنى يسب مجاوزه الحد ، أَو المعنى يسبون الله لأَجل العدو ، أَو حال كونهم ذوى عدو ، أَو معادين ، وعلى أَنه حال تكون مؤكدة كما في قوله تعالى { بِغَيْرِ عِلْمٍ } بلا علم بما يجب ذكره في حق الله تعالى ، أَو سفها منهم مع علمهم بحرمة سبه تعالى ، فإِن السفه جهل ولو مع العلم . احتضر أَبو طالب فقال أَبو سفيان وأَبو جهل والنضر بن الحارث وأمية وأُبى ابنا خلف وعقبة بن أَبى معيط وعمرو بن العاص والأَسود بن أَبى البخترى: أَنت سيدنا انْه محمدًا عن سب آلهتنا كما لا نسب إِلهه فإِنا نخاف قتله بعدك ، فيقال: قتلوه بعد موت عمه ، فأَرسل إِليه فجاءَه صلى الله عيه وسلم ، فأَخبره بما قالوا ، وقال له: إِن هؤلاء بنو عمك قد أَنصفوك ، فقال: أَرأَيتم إِن تركت سبها فهل تعطوننى كلمة تملكون بها العرب وتؤدى لكم العجم الخراج ، فأَبوا فقال أَبو طالب: يا ابن أَخى قل غير هذا . فقال: لا ، ولو وضعوا الشمس في يدى . فقالوا: إِلا تنته سببنا إِلهك معك . فنزلت . وليست منسوخة بآية القتال كما قال الزجاج وابن الأَنبارى ، بل نهوا عن سبها حيث ينسب لسب الله سبحانه ، فحين لا يسبونه لسبها سبت كما يسبها المسلمون فيما بينهم وبحضرة من لا يسبه قبل القتال أَو بعده ، وسبها طاعة ، لكن إِن أَدى إِلى معصية راجحة لا يمكن دفعها نهوا عنه .