فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 6093

{ لاَ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ } لا يرضى من أحد { بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ } معاقبه للآخر { إلاّ مَن ظلِمَ } استثناء من أحد المقدر ، كذا يقال ، والأولى أنه من الجهر على حذف المضاف ، أى إلا جهر من ظلم ، أو لا يحب الله صاحب الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ، أو منقطع ، أى لكن من ظلم له الجهر به ، والمراد بالجهر هنا إسماع الأذن ، لأنك إذ سمعتك أذنك سمعك الملك ومن معك من الجن ، وهذا كما قال أبو هريرة ، إن الجهر في الصلاة إسماع الأذن ، وقد يقال الجهر هنا إسماع غيرك ، وعلى كل حال المراد ما شمل خفض الصوت ، وقيل المراد رفع الصوت ، ولكن خفضه لا يحبه الله أيضًا ، إلا أنه دون الجهر في الذنب ، وذلك دعاء على الظالم وتظلم منه ، ويخبر بذلك ، بأن يقول ، هو فاسق ، يأخذ مالى ، أو يضرنى ، أو نحو ذلك مما فعله به ، خلص الله حقى منه ، أو اللهم جازه ، وإن قال به يا زانى فلا يقول له: يا زانى ، وأجازه الحسن ، وهو سهو ، وإن قال له: يا مشرك ، فقيل ، لا يقله له ، ومن قال الحاكم على المؤمن بالشرك مشرك أجاز له بالرد به ، وإن قال له الزانى عنده يا زانى ، قال له ، إن شاء ، يا زانى ، إن كان لا يسمع أحدا ، أو يسمع من علم بزناه ، ولا يدع عليه بما هو أكثر من حقه ، أو بما يتعدى إلى ولده ، ولا بسوء الخاتمة أو الفتنة في الدين ، فبعض منعه مطلقا ، وبعض أجازه إن كان ظالما متمردا ، وأجازه أصحابنا مطلقا في صاحب الكبيرة لله لا انتقاما ، وكذلك الإسرار بالسوء من القول لا يحبه الله إلا من ظلم ، إلا أنه خص الجهر لأنه أفحش ولأنه سبب النزول ، وهو أن رجلا أضاف قوما فلم يحسنوا ضيافته ، ولما خرج تكلم فيهم جهرًا ، فنهاه الله ، وأمثله ، لأنهم لم يظلموه ، وروى أنها نزلت في أبى بكر رضى الله عنه ، إذ شتمه رجل مرارا ، والنبى A حاضر ، وسكت أبو بكر ، ثم رد عليه ، فقام النبى A ، فقال أبو بكر ، يا رسول الله ، شتمنى ، ولم تقل شيئا حتى إذا رددت عليه قمت ، قال: إن ملكا كان يجيب عنك فلما رددت عليه ذهب الملك وجاء الشيطان ، فقمت ، فأساغ الله D لأبى بكر جهره بالسوء لشاتمه دلت ، لأنه مظلموم { وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا } بقول الظالم والمظلوم وغيرهما { عليمًا } بما يفعل كل فاعل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت