{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ } بالطاعة { إِذا دَعَاكُمْ } لم يقل دعواكم لأَن طاعة الله في طاعة الرسول ، فأَفرد الضمير عائدًا للرسول لبيان أَنه بمنزلة من الله حتى أَن دعوته دعوة الله ، ولأَن دعوة الله لا تسمع بلا واسطة في المعتاد بل برسول ، ولإِجلال عن أَن يقرن مع مخلوق في الضمير . قال رجل: من يطع الله ورسوله فقد اهتدى ، ومن يعصمهما فقد غوى ، فقال A: « بئس الخطيب أَنت إِذ قلت ومن يعصمهما » ومر بحث في سورة المائدة . ويجوز عود الضمير لله ، لأَن الدعوة أَصالة منه D { لِمَا يَحيِيكُمْ } من العلوم الدينية والجهاد ، وقد أَعزكم الله D به ، والأَعمال الصالحة والقرآن والحق فإِن الإِنسان بدونها كميت ، وهى فيه كالروح ، وذلك على الاستعارة التبعية ، أَو المجاز الإِرسالى التبعى لعلاقة التسبب أَو اللزوم ، أَو لما يبقيكم أَحياء حياة طيبة معتدا بها دائمة ، وهى حياة الجنة في النعيم الدائم ، وهى ما ذكر من العلم والعمل والقرآن والحق ، أَو لما يبقيكم غير موتى وغير مشبهين بالموتى وهو الجهاد ، إِذ لو لم يجاهدوا لقتلهم العدو ، أَو كانوا في ذل وهوان كالموت ، أَو لما يحييكم حياة الشهداءِ وهو الجهاد إِن ماتوا به ، فإِن الشهداءَ أَحياء عند ربهم ، مر رسول الله A على أَبى سعيد الخدرى يصلى فدعاه فأَوجز في صلاته ثم جاءَ فقال: ما منعك من إِجابتى؟ فقال: كنت أُصلى ، قال: « أَلم تخبر فيما أَوحى إِلىَّ { استجيبوا لله وللرسول } » قال: بلى ولا أَعود إِن شاءَ الله . فقال A: « لأَعلمنك سورة أَعظم سورة في القرآن . الحمد لله رب العالمين هى السبع المثانى » رواه الترمذى ومثله في البخارى عن أَبى هريرة إِلا قوله لأَعلمنك إِلخ . . وهذا قبل أَن يحرم الكلام في الصلاة ، أَو مطلقا من خصوصياته A . وعليه لا تبطل صلاته كما لا تبطل في الأَول ، وقيل: تبطل . وكذا ينتقل المصلى عن محل الصلاة للتنجية ساكتا ، ويبنى على ما مضى إِن لم يحدث ناقض ، وقيل ينقضها لذلك ، وإِسناد الإِحياءِ إِلى ضمير ما مجاز عقلى ، ويجوز الآن نقضها بالكلام في الأَمر المهم الذى لا يحتمل أَن يؤخر كالموت ووقوع الطلاق يتكلم لئلا يقع ذاك { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقلْبِهِ } يريد الكفر فيحول بينهما ، أَو الإِيمان فيحول بينهما ، فليبادر الخير ، وكذا غير الكفر والإِيمان من المباحات وسائر الاعتقادات ، والآية عامة ، وكل ما في القلب أَو غيره من خير أَو شر فمن الله ، قال ابن عباس: سأَلت رسول الله A عن الآية فقال: