فهرس الكتاب

الصفحة 3561 من 6093

{ ومِن النَّاس } من للتبعيض ، وجعل بعضهم من التبعيضية اسما مضافا لما بعدها { من يشترى لهَو الحَديث ليُضِلَّ } غيره { عَن سبيل اللهِ } اى دين الله ، اى يثبته في الضلال ، سواء كان فيه من قبل ، او يجره اليه والعطف على ما قبل ، كأنه قيل من الناس مهتد هاد ، ومنهم ضال مضل ، واللام للتعليل لا للعاقبة ، ولهو الحديث ما اشغل عن عبادة الله تعالى من التحدث ليلا او نهارا بما ليس طاعة ، ولا لفائدة مباحة ، ومن الاضاحيك والخرافات والغناء ونحو ذلك ، والنميمة والغيبة اذا لهم بهما تكفها ، والكلام في المسجد ، قال A: « الكلام في المسجد ، اى بغير ما لا بد منه ولا عبادة ، يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب اليابس » ويروى كما تأكل الدابة الحشيش .

وعن الضحاك لهو الحديث: الشرك ، وقيل السحر ، ولا يحسن هذان التفسيران ، والاخر ابعد ، والاشتراء الاختيار والاستبدال عن القرآن ، والذكر على سبيل الاستعارة ، وقيل الشراء حقيقة يشترى بماله عبدا يغنى له ، او امة آلة الغناء ، او يعطى الاجرة لمن يغنى ، اى يشترى آله لهو ، وهى الامة او البعد او المزمار ، ولا يمنع من كون الانسان آلة ، فصاحب الامة مثلا يتوصل بها الى حصول الغناء .

روى ان النضر بن الحارث مغنية ، وكل من اراد الاسلام اتاها به ، وقال: غنى له واطعميه واسقيه ، وقال له: هذا خير لك من الصلاة والصوم والقتال بين يدى محمد A ، وكان يسافر الى فارس فيشترى كتب اخبار العجم ، فيحدث بها قريشا ، ويقول: محمد يحدثكم عن عاد وثمود ، واذا احدثكم بحديث رستم واسفنديار ، والأكاسرة فيميلون اليه عن استماع القرآن ، واشترى ابن اخطل جارية تغنى بالسب ، فنزلت الاية فيهما وف امثالها ، والجمع في اولئك لهم عذاب مهين مناسب لتلك الجماعة ، بل لا ينافى في الافراد كالنضر وحده او كابن اخطل وحده ، لان الله تعالى يشير في القرآن الى النوع ، ولو لم يكن فرد واحد منه ، وايضا لذلك الفرد جماعة تقبل قوله ، فهم مثله .

وفى مسند البيهقى ، عن ابن مسعود اذا ركب الرجل دابة ولم يسم ، ردفه شيطان فقال: تغنه ، وان لم يحسن قال: تمنه ، وسأل رجل القاسم بن محمد عن الغناء اهو حرام؟ فقال: انظر يا اخى اذا ميز الله تعالى الحق والباطل في ايهما يكون ، وعنه: « لعن الله المغنى والمغنى له » وفى مسند ابى داود ، عن ابن مسعود ، عن رسول الله A: « الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل » .

وروى ابن ابى الدنيا ، وابن مردويه ، عن ابى امامة ، عن رسول الله A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت