فهرس الكتاب

الصفحة 1940 من 6093

{ وإِنَ مَّا } إِن الشرطية وما المؤكدة لربط الجواب بالشرط { نُرِيَنَّكَ } يا محمد { بعْض الَّذِى نَعِدُهُمْ } من العذاب في حياتك { أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ } قبل تعذيبهم والجواب محذوف أَى فلا لوم عليك ما أَنت بملوم ، ناب عنه علته وهو قوله: { فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ } أَى لأَنه ليس عليك إِلا البلاغ أَى تحصيل البلاغ ، وقد حصلته ، أَو البلاغ اسم مصدر بمعنى التبليغ ، ولأَنه لا حساب إِلا على الله كما قال { وَعَلَيْنا } لا عليك ولا على غيرك { الحِسَابُ } للمجازاة عليهم ولك ، ولا يهمنك شأَنهم ، والعذاب يصيبهم لا محالة ، والإِسلام يعلو الكفر وعدا لا يتخلف ، وما تقدم أَولى من تقدير الجواب للفعل الأَول على عدة هكذا ، فإِما نرينك بعض الذى نعدهم فذاك شافيك من أَعدائِك أَو نتوفينك فلا لوم عليك ، ولا بد من عذابهم وهذه طلايعه مذكورة في قوله:

{ أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِى الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا } ومكة وسطها ، أَشكوا ولم يروا أَو أَنكروا ولم يروا أَنا نقصد أَرض المشركين بالفتح لبلد بعد بلد نقصًا من أَطراف المشركين وزيادة في أَطراف المؤمنين ، وجملة ننقصها حال من ضمير نأْتى أَو من الأَرض ، أَو ننقص بلاد الأُمم السابقة بكفرهم ، أَفلا تخافون أَن تهلكوا مثلهم لكفركم ، ويضعف ما قيل عن ابن عباس: ننقصها بموت الأَشراف والكبراء والعلماء والصالحين ، ولعل هذا لم يصح عن ابن عباس إِذ ليس المهام له ، اللهم إِلا أَن يقال: أَلم يروا أَنا أَهلكنا من هو أَشرف منهم فكيف هم مع كفرهم { واللهُ يَحْكُمُ } فى الخلق بما يشاءُ ، ومقتضى الظاهر ونحن نحكم ، وجعل الظاهر موضع المضمر لتربية المهابة بلفظ الجلالة وتحقيق الخبر لكونه من الجليل الذى اسمه الله { لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ } لا يأْتى أَحد عقب حكمه بما يبطل حكمه ، أَو ينقضه أَو يضعفه ، وقد حكم للإِسلام بالإِقبال ، وللكفر بالإِدبار ، فلا بد من وقوعه خارجًا بالمعاينة ، والجملة حال من ضمير يحكم { وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } قريب عذابهم بعد الموت ، أَو حسابهم يوم البعث بأَن يناقشهم بعد عذابهم في الدنيا بالذل والخوف والقتل والجلاء من ديارهم وغير ذلك ، وكل آت قريب ، ويجوز عود الحساب إلى ثواب المؤمنين وعقاب الكافرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت