فهرس الكتاب

الصفحة 1945 من 6093

{ الَّذِينَ يْسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ } يختارونها على الحياة الآخرة أَو الدار الآخرة ، وهو مبتدأق خبره أُولئك في ضلال بعيد ، أَو مرفوع أَو منصوب على الذم ، لا نعت للكافرين ، والإِلزام الفصل بين النعت والمنعوت بأَجنبى وهو من عذاب ، الذى هو بيان للمبتدإِ الأَجنبى من الخبر كذا قيل ، وفيه أَن الخبر مرفوع بالمبتدإِ فلا يكون أَجنبيا ، وأَيضا يتسامح في الظروف { وَيَصُدُّونَ } يعرضون أَو يمنعون الناس { عَنْ سَبِيلِ اللهِ } التوحيد والإِسلام { وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا } يبغون لها عوجا فحذف اللام أَو يثبتونها أَو يصفونها عوجا على الاستخدام ، فالضمير لسبيل الله ، والمراد به سبيلهم ، والعوج الزيغ يطلبونه ليقدحوا به في سبيل الله ، وعوجا حال أَى ذات الزيغ يطلبونه ليقدحوا به في سبيل الله ، وعوجا حال أَى ذات عوج أَو معوجة أو نفس العوج مبالغة { أُولَئِكَ فِى ضَلاَلٍ بَعِيدٍ } عن الحق ، ومن الضلال؛ ما هو قريب كضلال الموحد الفاسق ، وضلال الكتابى الذى قد يراجع التوراة والإِنجيل فيرجع إلى الإِسلام ، وعلى استشعار أَن الضلال بعيد مطلقا - يكون بعيد نعت توكيد ، كظل ظليل وليلة ليلاء ، وداهية دهياء ، وصفهم بالرسوخ في الكفر ، فإِن استجاب الشىء طلب محبته عن اختياره باستحبابه ، لما في اختياره من شائِبة طلب كونه أَحب إليه من غيره ، فالاستحباب أَبلغ من الاختيار؛ لأَن الاختيار ترجيح ، والاستحباب يدل على كون حب الشىءِ مطلوبا له ، وكفروا وطلبوا لما كفروا به عوجا بإِلقاءِ الشبه والشك والجد في تقبيحه بكل ما يمكن ، والبعد في الحقيقة في المكان ، واعتبر في الإِنسان الذى خالف الدين ، التشبيه بمن ضل في الأَرض ووصف به فعله الذى هو المخالفة المعبر عنها بالضلال على طريق التجوز في الإِسناد ، أَو نزل الحق منزلة المكان رفع الضلال عنه ، وأَسند البعد إلى سببه الذى هو الضلال للملابسة بينهما ، وقد يقال: البعد حقيقة في الضلال وفى الأَمر الذى به الضلال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت