{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ } أَى للقتال فحذف للعلم به ، أَى اللقاء معهود في القتال عند العرب حتى لو ذكر قوله للقتال كان ذلك من التجريد { فِئَةً } جماعة كافرة ، ولم يقل كافرة لأَن المؤمنين يومئذ لا يقاتلون إِلا المشركين ، والمراد فئة تستحق القتال لشرك أَو بغيره عمومًا لما بعد ، كما قال الله D { وإِن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } إِلخ . . ووزن فئة فعة ، حذفت لامه أَصله فأو فحذفت الواو وعوض عنها التاء ففتحت الهمزة للتاء كما في عدة وزنة ، يقال فأَوت رأسه أَى شققته ، أَو وزنه فلة من فاء يفئ بمعنى رجع وأَصله فئَ بفاء مكسورة فمثناة ساكنة فهمزة حذفت المثناة وعوض عنها التاء { فَاثْبُتُوا } وقت لقائهم وقتالهم وجوبًا إِلا إِن كانوا أَكثر من ضعفيكم فيجوز لكم الفرار { وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا } ذكرًا كثيرًا أَو زمانًا كثيرًا حال اللقاء وغيره بقلوبكم أَو مع أَلسنتكم بالدعاء بالنصر والمغفرة والتكبير وسائر الأَذكار ، ومنها: اللهم أَنت ربنا وربهم نواصيهم ونواصينا بيدك فاقتلهم واهزمهم . وقيل المراد إِحضار الله تعالى في القلب ، وتوقع نصره ، وقيل استحضار وعد الله بالنصر في الدنيا والثواب في الآخرة ، وذلك استحباب لا وجوب ، واستحق الإِخفاء ، والآآية دليل على الترغيب في ذكر الله D إِذ أَمر به ولو في هذه الحال . { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } بالنصر والثواب والسلامة .