فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 6093

{ وَلاَ تَتَمنَّوْا } التمنى حب الشىء والميل لوقوعه ولو محالا ، وهو للحال وما بعده ، والتلهف لما مضى ، وأكثر التمنى لا يتحقق ، ويكون فيما يعلم أن يظن وبرؤية ودونها:

أَمَانِىُّ إنْ تُدْرَكْ فَيَا المَنى ... وَإلاّ فَقَدْ عِشْنَا بِهَا زَمَنًا رَغْدًا

فى المال ، والنكاح ، والولد ، والجاه ، وصحة البدن ، والعلم و السمائع ، والطبائع على جهة الانتقال ، وذلك حسد محرم مؤد إلى التباغض ، وفيه الاعتراض على الله ، وعدم الرضى بالقسم ، ولا سيما من اعتقد أنه أحق ، وتشهى حصْول شىء بلا كد مذموم وتمنى ما لم يقدر معارضة للقدر ، وتمنى ما قدر له بكسب بطالة ، وتمنى ما قدر له بلا كسب ضائع ، كتمنى الذكاء وصحة الزواج ونحوهما ، مما لا قدرة للعبد عليه ، حتى قيل: إن الغبطة منهى عنها بهذه الآية ، وهى تمنَّى مثل ما للغير ، ونسب لمالك ، والمحققين ، قلت ، أما إن أريد تحريمها فلا ، والحق حلها والحظ إليها في عمل الآخرة لا يسوغ منعه ، وإن أريد الكراهة صح غير عمل الآخرة ، لحديث: لا حسد إلا في اثنتين والله أعلم بصالح عباده ، ولعل نحو المال المتمنى حسدًا أو غبطة هلاك ، وإنما يتمنى زيادة العمل الصالح ، وليقل اللهم أعطنى ما يصلح لدينى وديناى { لِلّرِّجَالِ نَصِيبٌ } فى الجنة ، وعن ابن عباس ، المعنى ما أن لكل فريق من الرجال والنساء نصيبًا مقدرًا في الأزل من نعيم الدنيا ، بالتجارات والزراعات وغير ذلك من المكاسب ، فلا يتمن خلاف ما قسم له { مِّمَّا اكْتَسَبُوا } من أعمال الآخرة كالجهاد ، وهو نصيب عظيم ، إلا أن المقام ليس مقام ذكر عظمة ، وكذا في قوله { وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ } فى الجنة { مِّمَّا اكْتَسَبُوا } من أعمال الآخرة الأزواج ، وحفظ الفروج ، وإنما المقام لبيان أن لكلِّ نصيبًا محدودًا لا يبذل ، لا يدخل فيه غيره ، كما روى أن الآية نزلت إلى قوله عليما في قول أم سلمة رضى الله عنها: ليتنا كنا رجالا فجاهدنا ، وكان لنا مصل أجر الرجال ولنا نصف الميراث ، ولو كنا رجالا أخذنا ما أخذوا ، وهى أول ظعينة قدمت مهاجرة إلى المدينة ، وفى قول النساء لما نزل الذكر مصل حظ الأنثيين ، نحن أحق بالزيادة من الرجال ، لضعفنا ، وهم أقوياء على أقوياء على طلب المعيشة ، وقول الرجال إنا لنرجو أن يكون الأجر لنا على الحسنات ضعف النساء كالميراث ، وقول النساء نرجو أن يكون وزرنا نصف وزر الرجل كالميراث وإذا فسرنا النصيب بالمقدار من الميراث فالاكتساب استعارة أصلية عن اقتضاء حاله ، من ذكورة أو أنوثة لنصيبه ، واشتق منه على التبعية اكتسب في الآية استعمال الاكتساب في الخير { وَسَأَلُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ } ما تحتاجون إليه يعطيكموه ، فإن خزائنه مملوءة لا تنفذ ف تزاحموا بالحسد ولاتمنى ، بل بالعمل ، قال A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت