{ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهمُ الأَرْضَ } إلخ تهديد لما كرين من مشركى على رسول الله A بإِرادة إهلاكه وعلى أَصحابه بالصد عن دين الله D ، أَو الماكرين على الأَنبياءِ وإِمامهم سيدنا محمد A وأُمته وغيرها والأَولى أَولى لأَن الأَصل الكلام على الحاضرين لا على الماضين في التهديد ، فيكون المراد المجتمعين في دار الندوة على المرك به A بحبسه أَو قتله أَو إخراجه ، والفاءُ عاطفة على ما قبل ، والهمزة من جملة المعطوف أَو على محذوف ، هكذا أَمكروا فأَمن الذين إلخ ، أَو أَنزلنا الذكر فأَمن الذين مكروا ، السيئات نعت لمصدر محذوف تقديره مكروا المكرات السيئات ، أَو مفعول به لمكروا لتضمن معنى عملوا ، أَو مفعول به لأَمن لتضمنه معنى لم يخف العقوبات السيئات ، وعليه بكون أن يخسف إلخ بدلا من السيئات بمعنى العقوبات ، وعلى غيره يكون مفعولا له لأَمن ، والخسف أن يدخلهم في الأرض كالإِغراق بالماءِ كما فعل بقارون { أَوْ يَأْتِيَهمُ الْعَذَابُ مِنْ حيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } لا يعلمون أَنه يأَتيهم كما قتلوا يوم بدر ، ومن قبل الخروج إلى بدر لا يخطر ببالهم أنهم يقتلون ، أَو من السماء فجأَة كما فعل بقوم لوط ، وما يجىءُ منها لا يشعر به غالبًا ، ومعنى من حيث لا يشعرون أنه لا يجىءُ على يد مخلوق سواء يجىءُ من الأَرض أَو من السماءِ .