{ قُلْ أَمَرَ رَبّى بِالقِسطِ } بالعدل ، وكل ما أَمر الله D به عدل ولو صعب أَو لم تستحسنه النفس ، ولا تفريط ولا إِفراط فيه { وَأَقِيمُوا } عطف على أَمر ربى وليس فيه عطف الأَمر على الإِخبار لأَن المعنى ، قل لهم لفظ أَمر ربى بالقسط ، ولفظ أَقيموا ، والجمل بعد القول أَسماء مراد بها أَلفاظها ، ولا حاجة إِلى دعوى عطفه على معنى القسط مع تضمينه معنى أَمر ربَّى قال اقسطوا وأَقيموا ، ولا إِلى دعوى أَن التقدير اقبلوا ولا إِلى دعوى تقدير القول ولا إِلى دعوى العطف على فعل ينحل إِليه المصدر الذي هو القسط أَى أَمر ربى بأَن أَقسطو أَو أَقيموا { وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } ومعنى إِقامة الوجوه عند كل مسجد إِقامتها نحو القبلة عند كُل سجود أَى صلاة فهو مصدر ، أَو عند كل وقت صلاة فهو اسم زمان ، أَو في كل موضع سجود يمكن ولا تؤخروها إِلى أضن تخرجوا إِلى مساجدكم كما أَن من قبلكم أمروا بتأخيرها إِلى أَن يرجعوا إِلى مساجدهم ، فهو اسم مكان ، والمسجد على هذا بمعنى المصطلح عليه من البناء ، وفى هذا بعد كما في قول من قال اقصدوا المسجد في وقت كلا صلاة على أَنه أَمر بالجماعة ندبًا عند بعض ووجوبًا عند آخرين . أَو توجهوا إِلى عبادته مستقيمين غير عادلين إِلى غيرها ، وذلك بالصلاة كما تقول: أَطع الله في الصلاة ، وأَنت تريد أَطع الله فيها بإِقامتها لا بعبادة أُخرى توقعها فيها { وَادْعُوهُ } اعبدوه واسأَلوه حوائجكم { مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } أَى العبادة أَو الإِيمان بالله . أَخلصوا ذلك عن الشرك ، وإِن فسرنا إقامة الوجوه عند كل مسجد بإِخلاص الصلاة كان هذا عطف عام على خاص إِن فسرنا الدين بالعبادة وعطف مغاير إِن فسر لالإِيمان بالله { كَمَا بَدأَكُمْ تَعُودُونَ } تعودون عودا ثابتًا كبدء إِياكم أَو عودًا مثل بدء إِياكم في أَن كلا منهما إيجاد بعد عدم . ولو كان الأَول من نطفة وأَطوار مترتبة والثانى غير ذلك والجملة مستأنفة لإِبطال إِنكارهم البعث ، بأَن القادر على البدء قادر على الإِعادة وليست أَشد على الله ولا شدة على الله ، وتعليل لقوله وأَقيموا إِلخ ، أَى امتثلوا ما أَمرتكم به من القسط وإِقامة الوجه والدعاء والصلاة فإِنكم بعد موتكم ستبعثون للجزاء بأَعمالكم ، وكما بدأَكم من التراب تعودون إِليه ، وكما بدأَكم حفاة عراة غزلًا تعودون ، وكما بدأَكم مؤمنًا وكافرًا تعودون إِليه في الآخرة مؤمنا وكافرا على أَصل السعادة والشقاوة ، هو الذى خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ، روى الترمذى يخط عتيق محشى عليه مقروء على شيخ اشتريته من مكة عن عمر ابن العاص: خرج علينا رسول الله A وفى يده كتابان فقال: