{ ألمْ تَرَ } يا من يصلح للرؤيةببصره ، او الم تعلم يا محمد { انَّ الفُلك تجرى في البَحْر بنعْمة الله } باحسانه في ايجاد اسباب الجرى من الريح ، وتسخيرها ، والباء للتعدية ، او السببية او تجرى بما انعم الله به عليكم من طعام ومتاع وغيرهما ، مما يحمل في الفلك ، فالباء للمصاحبة متعلق بحذوف حال من ضمير تجرى ، والآية استشهاد على باهر قدرته { لِيُريكم من آياته } بعض آياته الدالة على كمال قدرته واختصاصه بالوحدانية والألوهية { إنَّ في ذلك لآياتٍ لِكلِّ صَّبارٍ } على المصائب والطاعات ، وعن الشهوات { شَكُورٍ } لنعمه في السراء والضراء ، والصبر والشكر عمدة الايمان لان الايمان وما يتوقف عليه الايمان ، اما ترك المألوف غالبا ، وهو الصبر ، او فعل لما يقترب به ، وهو شكر لانه يعم اللسان والجوارح والقلب .
كما ورد نصف الايمان صبر ، ونصف شكر ، وراكب الفلك لا يخلو عنهما ، ولذلك - والله أعلم - جئ بهما بع ذكر الفلك ، ولا دليل لمن فسر الصبار بالصبار على التعب في كسب الادلة من الانفس والآفاق ، ولا يتبادر ، وقدم صبار فاصلة ، ولانه فعال ابلغ من فعول لزيادة حروفه ، ولان قليل الصبر لشدة مرارته كثير ، ولذلك اختار منه فعال ، ولو اخره ، وقال صبور بالواو ولصحت الفاصلة ، لكن يفوت ما ذكر من المناسبة .