{ ذلك } المذكور من التعس والاضلال { بأنهم } ثابت بسبب أنهم الخ ، واذا ذكرت لفظ سبب بعد الباء في مقام تفسير باء السببية فليست في عبارتى للسببية لأنى ذكرت لفظ سبب بعدها ، بل هى لمجرد ايصال الفاعل { كَرهُوا ما أنْزل الله } من القرآن لفظا وحكما لمخالفته ما ألفته أنفسهم من الاشراك ، وما دونه من المعاصى واللذات ، ولما كرهوه انكارا متسببا للتعس ، واضلال أعمالهم ، وهو ابطال ما عملوا من الحسنات ، أو ابطال كيدهم لرسول الله A فلم يؤثر فيه ، والأول أولى ، لأن الكلام في اثابة المؤمنين ومؤالفة النفس للشىء جند من جنود ابليس ، يستعين بها على ترك الطاعات المألوف تركها ، وعلى فعل المعاصى المألوف فعلها ، فالواجب جهاد النفس في ذلك ، وعن مؤالفة حتى يعرض عنها كما قيل:
تجرد من الدنيا فانك إنما ... خرجت الى الدنيا وأنت مجرد
{ فأحبْطَ } لذلك { أعْمالهم } كقرى الضيف ، وفك العانى ، والاحسان الى اليتيم والجار والضعيف ، وذكر الاحباط مع ذكر الاضلال ايذانا بأنه لا ينفك عن الكفر بالقرآن .